زلازل فنزويلا تكشف عجز منظومة حماية الطفل عن مواجهة الكوارث

Drawings made by children in the Parque del Oeste displacement camp in Caracas, Venezuela. 2026. Photo by María de los Ángeles Graterol, used with permission.

رسومات أطفال في مخيم نازحي باركي ديل أويستي في كاراكاس، فنزويلا. 2026. (تصوير: ماريا دي لوس أنخيلس غراتيرول، نُشرت بإذن خاص).

بقلم: كريستينا غونزاليس وخوسيه دي فريتاس

نَشرت منصة “لافيدا دي نوس” هذا المقال في الأصل بتاريخ 5 يوليو/تموز 2026، وتُعيد منصة جلوبال فويسز تحريره ونشره بموجب اتفاقية شراكة إعلامية وتبادل محتوى بين الطرفين. يتضمن هذا التقرير تحقيقات ميدانية شارك في إعدادها كل من أنخيليكا لوغو، وغابرييلا روخاس، وماريانا سوكيت؛ وهو يأتي سياق سلسلة تقارير بعنوان “أطفال الزلزال“، أنتجتها “لافيدا دي نوس” بالتعاون مع مرصدي “مونيتور دي فيكتيماس” وصحيفة “تال كوال“.

لم يعد برج “كاريبه” السكني في منطقة كاراباليدا التابعة لولاية لا غوايرا مبنىً قائمًا، بل تحول إلى ركام وتلّ من الخرسانة المحطمة، التي يُخشى أن يكون التوأمان أرون وأرانثا ميندوزا أورياس، البالغان من العمر 13 عامًا، ما زالا محاصرين تحتها. وكان آخر عهد للجميع بهما وهما برفقة والدتهما، يسينيا أورياس، داخل شقتهم السكنية.

كان ذلك كله قبيل وقوع الزلازل؛ أما الآن، فلا يزال مصيرهما طي المجهول.

لم يتوقف أرياري ميندوزا، زوج يسينيا ووالد التوأمين، عن البحث المستميت؛ إذ يواصل السير فوق الأنقاض، ويطرح الأسئلة على المارة، وينبش الركام بيدين عاريتين كلما استلزم الأمر. وقد هبّ الأقارب والأصدقاء لمؤازرته في جهوده إثر محدودية الدعم الحكومي؛ إذ تفتقر فرق الإنقاذ التي تصل إلى الموقع — على ندرتها — إلى الآليات الثقيلة اللازمة لتفتيت الكتل الخرسانية المنهارة.

في السابع والعشرين من يونيو/حزيران، أي بعد ثلاثة أيام من وقوع الزلزال، تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إلى غرفتين من غرف الشقة، بيد أنها لم تعثر على أي أثر للمراهقين. نظرًا لعدم انبعاث أي روائح تشير إلى وجود وفيات، يحدو الأمل الجميع في أن يكون التوأمان قد تمكنا من الفرار أو أنهما لا يزالان على قيد الحياة.

من العاصمة كاراكاس، يواصل ابن عم التوأمين، أندريس غارسيا البالغ من العمر 37 عامًا، جهود البحث الشاقة. ويكمن قلقه الأكبر في كون أرون مصابًا باضطراب طيف التوحد؛ ما يعني أنه في حال عثر عليه أحد وهو في حالة ذعر وضياع، فقد يعجز تمامًا عن الإفصاح عن هويته أو مسكنه.

يعد التوأمان ضمن 3.9 مليون طفل ومراهق تُقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أنهم يعيشون في المناطق الفنزويلية المتضررة من الزلازل الأخيرة، وبموجب اتفاقية حقوق الطفل والقانون العضوي لحماية الأطفال والمراهقين في فنزويلا، يحق لهم جميعًا الحصول على حماية خاصة.

Portrait of Andrés García, cousin of the twins Aron and Aranza Mendoza Orias. Photo by Angelica Lugo, 2026. Used with permission.

صورة شخصية لأندريس غارسيا، ابن عم التوأمين أرون وأرانثا ميندوزا أورياس. (تصوير: أنخيليكا لوغو، 2026، نُشرت بإذن خاص).

ألحقت الزلازل أضرارًا جسيمة بمكتب المجلس البلدي لحماية الأطفال والمراهقين في لا غوايرا، وهو الهيئة المسؤولة عن حماية حقوق الأطفال، ونجا جميع مسؤولي الحماية الخمسة، على الرغم من إصابة أحدهم وفقدان آخرين لأقارب أو أصدقاء مقربين.

كما أصدر “المجلس الوطني لحقوق الأطفال والمراهقين” بعد ثلاثة أيام من الكارثة توجيهات عاجلة لمنظومة حماية الطفل بأكملها. وفي اليوم التالي، افتُتح مكتب مؤقت في لا غوايرا، حيث استأنف أربعة من موظفي الحماية عملهم إلى جانب وكالات حكومية أخرى ومنظمات دولية.

على صعيد آخر، كشف تقرير صادر عن منظمتي “سيكوداب” و”ريدهنا” غير الحكوميتين أنه على الرغم من نجاح منظومة حماية الطفل في الحفاظ على قدر أدنى من الاستجابة الطارئة — مما حال دون تفاقم أزمة حماية شاملة حتى الثاني من يوليو/تموز — فإن الكارثة عرت مواطن ضعف هيكلية حادة، تجسدت في تشتت التنسيق بين الوكالات وغياب بروتوكولات مسبقة للاستجابة للأزمات.

جاء في التقرير: “لقد كشفت حالة الطوارئ عن ثغرات خطيرة؛ فالاضطرار المحتمل لتجاوز حدود الاختصاص الإقليمي، والاستعانة بموظفي حماية من بلديات أخرى، وإصدار تدابير خارج نطاق صلاحياتهم المعتادة، فضلًا عن الاعتماد على آليات قانونية استثنائية، يؤكد بوضوح أن الإطار الحالي لمنظومة حماية الطفل يفتقر إلى تقديم استجابات حاسمة أو سريعة في مواجهة الكوارث واسعة النطاق”.

في مستشفى ميغيل بيريز كارينيو في كاراكاس، ابتكر الموظفون طريقة ولدت من رحم الحاجة؛ إذ قاموا بتصوير الأطفال الذين أُنقِذوا، وإذا كانوا قادرين على التحدث، طلبوا منهم معلومات أساسية — أسماءهم، وأسماء والديهم، ومكان العثور عليهم، ثم كتبوا تلك التفاصيل على أذرع الأطفال بقلم تخطيط دائم، لعدم تأكدهم من السجلات الأخرى التي قد تنجو من الفوضى.

في تلك الأثناء، غابت أي بروتوكولات واضحة ومفهومة لاتباعها. وعند سؤال أحد العاملين في المستشفى عن كيفية التصرف في مثل هذه الظروف، أفاد بأنهم اعتمدوا بالدرجة الأولى على المنطق والبديهة، مشيرًا إلى أن التعليمات الصارمة الوحيدة التي تلقوها تمثلت في عدم تسليم أي طفل إلا بعد تقديم الشخص المطالب به وثائق رسمية تثبت صلة القرابة.

أعلن المجلس الوطني لحقوق الأطفال والمراهقين في 27 يونيو / حزيران، بعد ثلاثة أيام من وقوع الزلازل، عن تفعيل بروتوكول طوارئ وطني لحماية الأطفال، ونص أحد إجراءاته الرئيسية على إقرار “الاختصاص القضائي العالمي والمتزامن”، مما يحظر على المرافق الصحية العامة والخاصة تأخير الرعاية الطبية للأطفال أو رفضها بسبب افتقارهم لوثائق الهوية أو لعدم مرافقتهم من قِبل وصي قانوني.

كما أمر المجلس أيضًا بإرسال معلومات الهوية والمعلومات الطبية الخاصة بكل طفل إلى مكتبه المركزي في غضون 12 ساعة، لإنشاء قاعدة بيانات موحدة لتحديد موقع الأطفال المفقودين وإعادة تواصلهم مع عائلاتهم، وذلك للمساعدة في لَمّ شمل العائلات والحد من المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

السباق لَلَمّ شمل العائلات

Relatives complete official forms to report missing children after the earthquakes. Photographs by Kbecco Film, María de los Ángeles, and Angélica Lugo. Used with permission.

متطوع في مخيم النازحين في باركي ديل أويستي، بكاراكاس، وفنزويلا يدون ملاحظات عن الأشخاص في المخيم. (تصوير ماريا دي لوس أنخيلس.. نُشرت بإذن خاص).

حدّد إشعار عُلِق في قسم الطوارئ بمستشفى فارغاس في كاراكاس في 28 يونيو/حزيران بروتوكولًا واضحًا، إذ تعين إحالة أي حالة تشمل طفلًا مباشرة إلى المجلس الوطني لحقوق الأطفال والمراهقين والمجلس البلدي لحماية الأطفال والمراهقين، وكان لكليهما موظفون متواجدون في وحدة طوارئ الأطفال، وفي ذلك الوقت، أفاد موظفو المستشفى ومسؤولو المجلس بأن خمسة أطفال يتلقون العلاج هناك.

في اليوم التالي، غطت الجدران خارج غرف الطوارئ في مستشفى بيريز كارينيو إشعارات مكتوبة بخط اليد تسرد الأشخاص المفقودين والمرضى الذين أُدخِلوا بعد الزلازل، ووسط الحشود، تواجد مسؤولو مجلس حماية الأطفال في الموقع لكنهم رفضوا التحدث إلى الصحافة، وقال أحد موظفي المجلس الوطني لحقوق الأطفال والمراهقين إن 24 طفلًا يتلقون العلاج في المستشفى، وأن جميعهم برفقة آبائهم أو أوصيائهم القانونيين.

كانت الأجواء أكثر هدوءًا في المستشفى الجامعي في كاراكاس، حيث تضمنت بعض ملصقات المفقودين رموز استجابة سريعة تربط بقاعدة بيانات وزارة الصحة للمرضى الذين يتلقون العلاج، ولم يكن هناك أي من مسؤولي مجلس حماية الأطفال متواجدين في المستشفى.

وقالت دائرة طوارئ الأطفال إنه لا يوجد أطفال غير مصحوبين بذويهم، ومع ذلك، قال طبيب في وحدة العناية المركزة إن فتاة مراهقة، تدعى يازبيليس دانييلا كورتيز غونزاليس، ولا يظهر اسمها في قاعدة بيانات المرضى التابعة لوزارة الصحة، كانت هناك دون والديها.

وقال الطبيب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، إنه يأمل فقط أن تتمكن عائلتها من العثور عليها.

تقول ليلي توريس، رئيسة أسوناكوب: “منذ سنوات، وقدرة الإدارة العامة في تراجع، وتأتي أزمة كهذه لتضاعف نقاط الضعف تلك بشكل هائل”.

كما أشارت إلى نقاط نقص طال أمدها في مجالس حماية الأطفال قبل الكارثة، مثل محدودية المستلزمات المكتبية، ونقص الموظفين في الفرق، وعدم اكتمال الوحدات متعددة التخصصات — من الأخصائيين النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين، وغيرهم من المتخصصين الذين يجب أن يدعموا مسؤولي الحماية في عملهم اليومي.

ردًا على ذلك، توصي سيكوداب وريدهنا بإنشاء منظومة وطنية لتنسيق الطوارئ لمنع اعتماد الاستجابات على الارتجال، وتقترحان منصة دائمة حيث يمكن للمجلس الوطني لحقوق الأطفال والمراهقين، ومجالس حماية الأطفال، والمدعين العامين، والمحاكم، والسلطات الصحية، ومنظمات المجتمع المدني اتباع إجراءات مشتركة، وتبادل المعلومات، وتنسيق لم شمل الأسر.

كما تؤكد المنظمتان أن المعلومات جزء من حماية الطفل، وتطالبان بأنظمة تحقق رسمية وتحديثات منتظمة للحد من المعلومات الخاطئة ومنع المزيد من المخاطر.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.