
كوالالمبور، ماليزيا. وتُظهر الصورة أيضًا مقرّ شرطة منطقة دانغ وانغي، حيث احتُجز الصحفي ريكس تان لفترة وجيزة. تصوير: سي إي فوتو “أوفه أراناس”، ويكيبيديا. الترخيص: CC BY-SA 3.0
احتُجز الصحفي الماليزي ريكس تان، الصحفي السابق في موقع فري ماليزيا توداي، لنصف يوم، بعدما خضع لتحقيق بتهمة الفتنة بسبب سؤال طرحه خلال محاضرة عامة.
حضر تان مؤتمر عام من تنظيم المعهد الدولي للدراسات الإسلامية المتقدمة بعنوان “غزة تكشف تواطؤ الجهات الفاعلة الدولية” في 12 يناير/كانون الثاني، حيث شارك فيه السياسي والإعلامي والكاتب البريطاني جورج غالاوي. أثناء المنتدى، طرح تان سؤالاً حول سبل مكافحة كراهية الأجانب في ماليزيا، وأشار إلى وجود تحيز وعنصرية تجاه المجتمعات الماليزية ذات الأصول الصينية. كان سؤاله:
I think you should rightly observe the parallel between the Palestinian problem and the Chinese problem in Malaya.
Both are British colonial legacy problem, where the Palestinians are seen as the interloper among the Zionists, while the Chinese, at the time, the population, which is about 50 percent of Malayia, was seen as aliens. So, and sadly, this xenophobic mentality is still around today, and I must say, it is way more of a serious magnitude in Palestine.
So I want to ask a more introspective question. I think currently what we are facing here is due to a rather right-wing exclusive nationalism.
Essentially some sort of a synophobic mentality that really see people as ‘us and them.’ And as much as some of the Malay Muslim pro-Palestinian supporters here, they hate the extremist right Zionism, but they themselves also often espouse anti-immigrants or rather exclusive nationalism idea in this country. How can we deal with this rather exclusive way of seeing ourselves and the people around us?
أعتقد أنه ينبغي لكم ملاحظة أوجه التشابه بين القضية الفلسطينية وقضية الصينيين في مالايا.
كلاهما مشكلة ناتجة عن الإرث الاستعماري البريطاني؛ في فلسطين كان يُنظر إلى الفلسطينيين على أنهم الدخلاء بين الصهاينة، بينما كان يُنظر للصينيون في ماليزيا كونهم أجانب، رغم أنهم كانوا يشكّلون نحو 50% من سكان مالايا. هكذا، للأسف، ما تزال هذه العقلية المعادية للأجانب قائمة حتى اليوم، ويجب أن أقول إنها أشد خطورة بكثير في فلسطين. لذا أود أن أطرح سؤالًا أكثر تأملًا. أعتقد أن ما نواجهه حاليًا هنا يعود إلى نزعة قومية يمينية إقصائية إلى حدٍّ كبير.
هي في جوهرها، نوعٌ من العقلية المعادية للصينيين، التي تنظر إلى الناس بمنطق “نحن” و”هم”. وبقدر ما يكره بعضُ الماليزيين المسلمين المؤيدين لفلسطين هنا الصهيونية اليمينية المتطرفة، فإنهم هم أنفسهم كثيرًا ما يتبنون أيضًا أفكارًا معادية للمهاجرين، أو بالأحرى، أفكارًا تقوم على القومية الإقصائية في هذا البلد. كيف يمكننا التعامل مع هذه النظرة الإقصائية إلى حدٍّ ما، التي ننظر بها إلى أنفسنا وإلى الأشخاص من حولنا؟
I am deeply sorry for my poorly constructed question, my failure to take into account its relevance to the event, and for asking it without sufficient consideration of its sensitive nature.
I wish to state here unequivocally that I had not the faintest intention to be incendiary or to pose a racist question, and regret deeply that it has been perceived as such.
I also wish to state that I did not intend to agitate any community — be it the Malays, Chinese, or Palestinians — and I unreservedly regret that my lack of sensitivity has caused tension among Malaysians.
I therefore beseech the public for restraint, and to refrain from sharing, creating, or further commenting on posts that perpetuate this misunderstanding, which may further inflame public discourse.
أعتذر بصدق عن سؤالي المصاغ بصورة سيئة، وعن تقصيري في مراعاة مدى ملاءمته للفعالية، وعن طرحي له من دون إيلاء الاعتبار الكافي لطبيعته الحساسة.
أود أن أؤكد هنا، بشكل لا لبس فيه، أنه لم تكن لديَّ أدنى نية لإثارة الفتنة أو طرح سؤال ينطوي على عنصرية، وأشعر بأسف بالغ لأنه فُهِم على هذا النحو.
كما أود أن أؤكد أنني لم أقصد إثارة أي جماعة، سواء كانوا الملايو أو الصينيين أو الفلسطينيين، وأعرب دون أي تحفظ عن أسفي لأن افتقاري إلى الحساسية قد تسبب في إثارة التوتر بين الماليزيين.
لذلك، أناشد الجمهور التحلي بضبط النفس، والامتناع عن مشاركة المنشورات التي تُكرِّس هذا الفهم الخاطئ أو إنشائها أو مواصلة التعليق عليها، لما قد يؤدي إليه ذلك من تأجيج للنقاش العام.
على الرغم من اعتذاره وتعهدِه بالتعاون مع السلطات، احتُجز في 17 يناير/كانون الثاني بعد استدعائه من قِبل الشرطة على خلفية تحقيق في تهمة التحريض على الفتنة. وأُفرج عنه بكفالة، لكن صودر هاتفه في إطار التحقيق المستمر. إذا أُدين، فقد يُحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
في مقابلة إعلامية، دعا وزير الداخلية، داتوك سيري سيف الدين ناسوتيون إسماعيل، الجمهور إلى التوقف عن مضايقة الصحفي، بعدما تعرّض هو وأفراد أسرته للتهديد وكشف معلوماتهم الشخصية والتشهير بهم ومضايقتهم عبر الإنترنت. في الوقت نفسه، ذكّر وسائل الإعلام بضرورة التحلي بمزيد من الحذر في تصريحاتها.
Using social media platforms to issue threats benefits no one. It only adds to the tension.
At the same time, the message is that we must respect sensitivities in a multiracial country so that we can continue to live in peace and harmony.
إن استخدام منصات التواصل الاجتماعي لإطلاق التهديدات لا يفيد أحدًا، بل لا يؤدي إلا إلى زيادة حدة التوتر.
في الوقت نفسه، تتمثل الرسالة في أننا يجب أن نحترم الحساسيات القائمة في بلد متعدد الأعراق، حتى نتمكن من مواصلة العيش في سلام ووئام.
دقّت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن اعتقال تان والتحقيق معه بتهمة التحريض على الفتنة. وقال المجلس الماليزي للإعلام، المنشأ حديثًا، إن اعتقاله واحتجازه “يبدوان غير ضروريين وينطويان على طابع عقابي.”
…this case raises serious questions about the risks faced by media practitioners: can a journalist be deemed to have committed sedition or caused public mischief simply by asking a question at a public forum?
Heavy-handed and punitive action against a journalist has a chilling effect on the media and public discourse, and reflects poorly on a government that has repeatedly committed itself to upholding freedom of expression and press freedom.
… تثير هذه القضية تساؤلات جدية بشأن المخاطر التي يواجهها العاملون في مجال الإعلام: هل يمكن اعتبار ارتكاب صحفي لجريمة التحريض على الفتنة أو التسبب في إثارة البلبلة العامة لمجرد طرح سؤال في منتدى عام؟
إن اتخاذ إجراءات تعسفية وعقابية بحق صحفي يُحدث أثرًا مُثبِّطًا في وسائل الإعلام وفي النقاش العام، ويعكس صورة سلبية عن حكومة دأبت على تأكيد التزامها بحماية حرية التعبير وحرية الصحافة.
وقال مركز الصحافة المستقلة إن السلطات كان ينبغي أن تتيح للمجلس معالجة هذه القضية.
Given the Malaysian Media Council has also offered its services to facilitate conciliation in good faith, we must question why the authorities have not allowed them to reconcile this matter as is their role. Its position and the abilities it has been equipped with would allow them to deal with this matter in line with international standards whilst meeting the public interest.
نظرًا إلى أن المجلس الماليزي للإعلام عرض أيضًا، بحسن نية، تقديم خدماته لتيسير عملية المصالحة، فإن علينا أن نتساءل لماذا لم تسمح السلطات له بالاضطلاع بدوره في تسوية هذه القضية. إن مكانته والصلاحيات التي مُنحها تخوِّلانه التعامل مع هذه القضية بما يتوافق مع المعايير الدولية، مع مراعاة المصلحة العامة في الوقت نفسه.
وحذّرت جماعة “جيراكان ميديا ميرديكا” (جيرام) المناصرة لحرية الإعلام من أن اعتقال تان قد يشكّل سابقة خطيرة.
Geramm takes the stand that Tan’s arrest risks future criminalisation of journalists who are accused of asking ‘sensitive,’ ‘controversial’ or ‘ignorant’ questions.
Geramm reiterates our position that regardless of differing views on reporting or questioning, media workers should not be subjected to actions that compromise their safety, dignity or ability to work freely.
ترى منظمة “جيرام” أن اعتقال تان قد يعرّض الصحفيين مستقبلاً لخطر التجريم إذا اتُّهموا بطرح أسئلة تُعد «حساسة» أو «مثيرة للجدل» أو «تنم عن جهل».
أكدت «جيرام» مجددًا موقفها القائل إنه، بغض النظر عن اختلاف الآراء بشأن التغطية الإعلامية أو طرح الأسئلة، لا ينبغي أن يتعرض العاملون في وسائل الإعلام لإجراءات تمس سلامتهم أو كرامتهم أو قدرتهم على أداء عملهم بحرية.
كما أعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود”، المعنية بمراقبة أوضاع الإعلام عالميًا، إن هذه الحادثة تمثل أحدث حلقة في إساءة استخدام قانون التحريض على الفتنة في البلاد، الذي لا يزال يشكل تهديدًا خطيرًا لحرية الصحافة في ماليزيا.
من الصادم أن يُوجَّه في ماليزيا الديمقراطية اتهام إلى صحفي بالاشتباه في ارتكابه جريمة “التحريض على الفتنة” لمجرد طرحه سؤالًا مثيرًا للجدل في مناسبة عامة.
وأضافت أنه ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها صحفيون ماليزيون تحقيقًا بتهمة التحريض على الفتنة أثناء أدائهم لعملهم. في عام 2023، اعتُقل مؤلف كتاب وناشره لفترة وجيزة بزعم عدم احترام شعار الدولة.







