يُعدُّ فيبلوب براتيك أحد أبرز الشعراء النيباليين المعاصرين، وهو أيضًا روائيٌّ وكاتب أغانٍ ومُترجمٌ وصحفي سابق، أَثَّر عمله في المشهد الأدبي النيبالي لأكثر من أربعة عقود. ويُعرف بكتاباته الغنائية والتأملية عن الحب والذاكرة والهشاشة الإنسانية والبحث عن المعنى، وهو مؤلِّف مجموعتَي الشِّعر “ناهاريكو مانتشي” و”شخص قبّله القمر“، ورواية “أبيجيت”، ومجموعة الهايكو “شماتة” (Schadenfreude).
إلى جانب الأدب، كَتَب براتيك مئات كلمات الأغاني، وعمل في الترجمة والتحرير والمسرح والسينما. وهو محلُّ إعجابٍ لإسهاماته الأدبية ونظرته الفلسفية المتأملة، ولا يزال عمله يلامس القراء عبر الأجيال، ويبقى صوتًا مهمًا في الأدب النيبالي المعاصر.
أجرت سانجيتا سويتشا، من جلوبال فويسز، حوارًا مع فيبلوب براتيك عبر البريد الإلكتروني للتعرف أكثر على مسيرته المتعددة الأوجه بوصفه شاعرًا وروائيًا وكاتب أغانٍ ومترجمًا وصحفيًا سابقًا، وكذلك على إسهاماته في الأدب النيبالي المعاصر. كما تحدث الشاعر عن العلاقة المتغيرة بين اللغة والثقافة والتكنولوجيا والمجتمع، وعن الدور الدائم للأدب في عالم سريع التغيّر.

فيبلوب براتيك، أحد الحكام برنامج تلفزيون الواقع “ذا بويت آيدُل” في نيبال، والذي حظي باهتمام كبير. تصوير: أمان براتاب أديكاري. استُخدمت الصورة بإذن.
سانجيتا سويتشا (SS): يَصِفُ كثير من القرّاء أعمالك بأنها تأملية وفلسفية بعمق. ما الخبرات أو الأفكار أو الأسئلة التي لا تزال تُلهم كتاباتك؟
Viplob Pratik (VP): I am obliged to my readers always. Their critical admiration motivates me to write more. I never knew that my creations were introspective or philosophical. I practice writing that connects to readers. I want to touch their souls — softly. So whatever I write, I am careful to serve my readers honestly.
It is difficult to answer what inspires me to write. Maybe the hatred and discrimination in the world push me to write. Perhaps my desire to spread love all over the world insists that I write. Or probably the harmony I wish to shower in this world forces me to write. I can no longer separate them.
فيبلوب براتيك (VP): أنا مَدينٌ لقرّائي دائمًا، فإعجابهم النقدي يدفعني إلى الكتابة أكثر. لم أكن أعرف يومًا أن إبداعاتي تأملية أو فلسفية. أنا أقترفُ كتابةً تتواصل مع القراء. أريد أن ألامس أرواحهم، برِفق. لذا مهما كتبت، أحرص على أن أخدم قرائي بصدق.
من الصعب أن أجيب عمّا يُلهمني الكتابةَ. لعلّ الكراهية والتمييز في العالم هُمَا ما يدفعانني إلى الكتابة. وربما رغبتي في نشر الحُبّ في أرجاء العالم هي ما يُلح عليّ أن أكتب. أو ربما الانسجام الذي أتمنى أن أُغدقه على هذا العالم هو ما يفرض عليّ الكتابة. لم أعد أستطيع الفصل بين هذه الأسباب المُلهِمة.
SS: شَهِدت نيبال تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية كبيرة في العقود الأخيرة. كيف ترى تأثير هذه التحولات على الأدب والشعر النيباليين المعاصرين؟
VP: I think a social scientist can answer this properly. The only thing I can say is that the changes must have stirred the minds of all artists and people. People may forget, but an artist or writer remembers the pain and sorrow — or better yet, transforms it. As you read the books published in this era, you will find the influence in their writing. But we need more creations that rise above mediocrity.
VP: أظنُّ أن عالِمَ اجتماعٍ هو الأقدر على الإجابة عن هذا بدقة. والشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أن هذه التحولات لا بد أنها هزّت عقول جميع الفنانين والناس. قد ينسى الناس، لكن الفنان أو الكاتب يتذكر الألم والحزن، بل والأفضل من ذلك، يحوّلهما إلى شيء آخر. وحين تقرأ الكتب الصادرة في هذه الحقبة، ستجد هذا التأثير حاضرًا في كتاباتها. لكننا بحاجة إلى إبداعات أكثر ترتقي فوق المتوسط.
SS: وصلت أعمالك إلى جمهور داخل نيبال وخارجها عبر الترجمة. ما التحديات والفرص التي تراها في تقديم الأدب النيبالي لقرّاء العالم؟
VP: Some say literature or any form of art is the mirror of society. But what I believe is that all forms of art are mirrors of the writer — the creator. So you have to become almost saint-like — seeing the world through the lens of love and new discovery. Read more. Explore the world deeply. Focus on what you are doing. That will bring something good into this world. Never mind whether it gets attention. If you write sincerely, it will spread. I simply write. I don't think about opportunities and challenges. I think the critic will find the right answer.
VP: يقول البعض إنّ الأدب، أو أي شكل من أشكال الفن، هو مرآة المجتمع. لكن ما أؤمن به هو أن كل أشكال الفن هي مرآة للكاتب، للمُبدِع نفسه. لذا عليك أن تصبح أقرب إلى القدّيس، أن ترى العالم من خلال عدسة الحب والاكتشاف الجديد. اِقرَأ أكثر. اِستكشف العالم بعمق. رَكِّز على ما تفعله. سيجلب ذلك شيئًا جيدًا لهذا العالم. لا يهم إن حظي باهتمام أم لا. لأنك إذا كتبت بصدق، فسينتشر. أنا ببساطة أكتب. لا أفكر في الفرص والتحديات. أما إجابة هذا السؤال فأظن أن المُتخصص في النقد سيجد الإجابة الصحيحة.
SS: في عصر تهيمن عليه وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى القصير وسرعة تغيّر مدى الانتباه، ما الدور الذي لا يزال الشعر والأدب يؤديانه في مساعدة الناس على فهم أنفسهم والعالم من حولهم؟
VP: I remember the song [My My, Hey Hey] by Neil Young: ‘Rock and roll can never die.’ So what I think is — however much the world has been dominated by social media, however much attention spans have changed — literature will live. People still seek refuge in poetry, music, and art. It is soul food for humans. The key thing is that writers and creative people should not run the rat race. They must keep their soulful work alive.
I have worked as a judge on a reality show called ‘The Poet Idol’ and ‘Junior: The Poet Idol’ in Nepal. If you notice the popularity of those shows — that is another answer as well.
VP: أتذكر أغنية [ماي ماي، هاي هاي] لنيل يونغ، التي تقول: “الروك آند رول لا يمكن أن يموت أبدًا”. لذا ما أعتقده هو أنه مهما هيمنت وسائل التواصل الاجتماعي على العالم، ومهما تغيّر مدى الانتباه، سيبقى الأدب حيًا. لا يزال الناس يلجؤون إلى الشعر والموسيقى والفن. إنها غذاء الروح للبشر. الأمر المهم هو ألا ينخرط الكُتّاب والكاتبات والمبدعون والمُبدعات في سباق الفئران. وعليهم أن يُبقوا عملهم الروحي حيًا. عملت حَكَمًا في برنامجَيْ تلفزيون واقع أحدهما يُدعى “ذا بويت آيدل” والآخر “جونيور: ذا بويت آيدل” في نيبال. إذا لاحظت شعبية هذين البرنامجَيْن، فهذا جواب آخر أيضًا.
SS: بالنظر إلى المستقبل، ما الذي يمنحك الأمل بوصفك كاتبًا؟ وما النصيحة التي تُقدِّمها للشعراء والكتّاب النيباليين الناشئين الذين يسعون لإيجاد صوتهم الخاص؟
VP: I believe that one day this world will become utopia. No one can stop it. Time itself has aimed for this — no matter how bizarre the days we face. And my two cents to emerging poets from all over the world: Read classic literature, for they are the nectar of all philosophy that exists in this world. Travel. Observe deeply. Immerse yourself in good music, good art, good people. Stay calm. Don’t run after popularity. If you run after popularity, you will become popular — but you will lose your art.
VP: أؤمن بأن هذا العالم سيصبح يومًا ما مدينة فاضلة. لا أحد يستطيع إيقاف ذلك. فالزمن نفسه يسعى إلى هذا، مهما بدت الأيام التي نواجهها غريبة. ورأيي المتواضع للشعراء الناشئين في كل أنحاء العالم هو: اِقرأوا الأدب الكلاسيكي، فهو رحيق كل الفلسفة الموجودة في هذا العالم. سَافِروا. رَاقِبوا بعمق. اِنغمسوا في الموسيقى الجيدة والفن الجيد والناس الطيبين. حافظوا على هدوئكم. لا تجروا وراء الشهرة. لأنكم إذا جريتم وراء الشهرة، ستصبحون مشهورين، لكنكم ستخسرون فنكم.







