سائحة أرجنتينية تواجه احتمال السجن في البرازيل عقب اتهامها بتوجيه إهانة عنصرية

Collage of images of Agostina Paez, Argentine lawyer arrested in Brazil for allegedl racism. Digital art by Global Voices.

صورة رقمية من جلوبال فويسز باستخدام كانفا برو مع لقطات شاشة من سي إن إن البرازيل/يوتيوب وأغوستينا بايز/إنستغرام. الاستخدام العادل.

تم اعتقال محامية أرجنتينية، 29 عامًا، في ريو دي جانيرو يوم 6 فبراير/ شباط. قبل بضعة أيام، في 14 يناير/ كانون الثاني، تم تصوير أغوستينا بايز على شريط فيديو تغادر حانة برفقة امرأتين، صرختا كلمة “مونو” (قرد باللغة الإسبانية) في وجه الموظفين أثناء القيام بإيماءات وأصوات محاكية للحيوان. تم إطلاق سراح بايز، التي كانت تزور المدينة كسائحة، لاحقًا بعد أن وُضع لها جهاز مراقبة على الكاحل. لكنها مازالت تلاحق قضائيًا بسبب أفعالها، ولا يمكنها مغادرة البرازيل في انتظار المحاكمة.

حسب ما ورد في البلاغ الذي أدلى به أحد العمال في مركز الشرطة، حصلت التصرفات المشيرة كإهانة عنصرية عقب خلاف على الفاتورة. كان العامل، نفس الشخص الذي سجل مقطع الفيديو، كما أفادت وكالة أجينسيا برازيل.

نشرت بايز مقطع فيديو على حسابها على إنستغرام في 5 فبراير/ شباط، بعد أن علمت بإصدار أمر القبض عليها، قائلةً إن حقوقها تتعرض للانتهاك وإنها تشعر باليأس والخوف. وأخبرت القناة التلفزيونية الأرجنتينية إل تريسي أنها لم تقصد أبدًا أن تكون عنصرية. “أنا أرجنتينية. كانت ردة فعل عاطفية، لكنني لم أكن أتخيل أبدًا مدى خطورتها وجدية عواقبها،” صرحت بايز. وأبلغت الوسيلة الإعلامية أنها كانت تتلقى تهديدات.

أثارت القصة دهشة الناس على الإنترنت بسبب مدى صرامة القانون البرازيلي في التعامل مع العنصرية كجريمة جنائية. وهذا منصوص عليه في الدستور الاتحادي للبلاد الصادر عام 1988.

منذ عام 1989، تعتبر العنصرية، بموجب القانون البرازيلي، جريمة لا يُسمح بالإفراج عنها بكفالة وغير قابلة للتقادم. وفي حالة الإدانة، قد يُحكم على الشخص بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات. منذ عام 2023، تم تشديد عقوبة الإهانة العنصرية عندما تكون الإهانة موجهة إلى فرد معين وليس إلى مجموعة، وأصبحت تعادل الجريمة العنصرية في التشريع. تم اتهام بايز بهذا الأخير.

أصدرت البلاد أول قانون يجرم التمييز العنصري في الخمسينيات، قبل التطورات التي لم تحدث إلا بعد فترة الحكم العسكري (1964-1985). سُمي القانون على اسم أفونسو أرينوس، عضو في مجلس النواب، قدم الاقتراح إلى مجلس النواب بعد تعرض سائقه الأسود للتمييز في مخبز بمدينة ريو. اكتسب مشروع القانون زخمًا في الرأي العام بعد أن شجبت الراقصة والناشطة الأمريكية الأفريقية كاثرين دنهام أحد الفنادق لأنهم رفضوا حجز غرفة لها. لكن كانت العقوبات أخف من تلك المنصوص عليها في التشريع الحالي.

أسطورة الديمقراطية العنصرية

على مدى عقود، حافظ البرازيليون على أسطورة بلدهم كونه ديمقراطية عنصرية، برغم تاريخه المليء بتمازج الأجناس والعنف والتمييز المستمر بعد قرون من الاستعمار والعبودية.

استقبل البلد أكبر عدد من العبيد في الأمريكتين، كما يضم أكبر عدد من السكان المنحدرين من أصل أفريقي خارج القارة الأفريقية. حسب تعداد عام 2022، وهو آخر تعداد تم نشره، يعتبر 45.3 بالمئة من سكان البرازيل، البالغ عددهم 213 مليون نسمة، أنفسهم مختلطون عرقيًا (“باردو“). ويعرف 10.2 بالمئة أنفسهم بأنهم من أصل أفريقي و0.8 بالمئة على أنهم من السكان الأصليين.

على الرغم من وجود قوانين لمكافحة العنصرية وسياسات العمل الإيجابي، لا تزال العنصرية الهيكلية متجذرة في المجتمع البرازيلي، وقد أقرت المحكمة الاتحادية العليا بذلك بإجماع الأصوات في ديسمبر / كانون الأول 2025. “نقول إن العنصرية في البرازيل هي عنصرية هيكلية لأن مجتمعنا قائم في جوهره على العنصرية. تعتبر هذه الظاهرة هنا أمر طبيعي لدرجة أنها تشكل السير العادي لمجتمعاتنا،”، يوضح مقال نشرته منظمة برازيل دي ديريتوس.

مع ذلك، ساهمت الحركات الاجتماعية والتأثير المتزايد للأخبار في تحقيق تقدم في فهم هذه القضية ومناقشتها بين البرازيليين على مدى العقود الماضية، كما صرحت ألين ميكلوس، الناشطة ومديرة المناصرة في معهد فلاديمير هيرزوغ، في قولها لصحيفة باجين 12 الأرجنتينية.

Tanto Brasil como Argentina fueron países construidos sobre la explotación sistemática de la mano de obra indígena y africana, lo que dio lugar a procesos de genocidio y etnocidio contra estas poblaciones. En Brasil, un factor histórico que contribuye a que los delitos de carácter racial sean tratados con mayor seriedad, es que los grupos racializados se encuentran cada vez más organizados y, proporcionalmente, representan un número mayor de personas que en Argentina. Esta organización les permite ejercer presión sobre el Estado.

تأسست كل من البرازيل والأرجنتين على أساس الاستغلال المنهجي لليد العاملة من السكان الأصليين والأفارقة، الذي حدث في ظل عمليات الإبادة الجماعية والإبادة الإثنية ضد هؤلاء الناس. وفي البرازيل، من العوامل التاريخية التي تسهم في التعامل مع الجرائم ذات الطابع العنصري بجدية أكبر هو أن المجموعات العرقية أكثر تنظيمًا، ويمثلون نسبيًا عدد أكبر من السكان مقارنة بالأرجنتين. يتيح لهم هذا التنظيم ممارسة الضغط على الدولة.

تقارن أيضًا صحيفة باجينا 12 القضية التي تواجهها بايز في البرازيل بما كان سيحدث لو كانت في بلدها الأم. تكتب الصحفية دولوريس كوريا أنه من المرجح “أن الأمر ما كان ليثير لها أي مشكلة” هناك. وأوضحت قائلة: “يكمن الاختلاف مع التشريع الأرجنتيني في أن العنصرية هنا لا يُعترف بها سواء كمفهوم قانوني ولا كظاهرة بنيوية.”

بطاقة حمراء

برازيليون يحملون لافتة كتب عليها: "بطاقة حمراء للعنصرية"، عقب الهجمات التي تعرض لها لاعب كرة القدم فينيسيوس جونيور في عام 2023. صورة ل<a href="https://agenciabrasil.ebc.com.br/foto/2023-05/cartao-vermelho-para-o-racismo-1685052468-1">رافا نيدرمير/أجينسيا برازيل</a>. الاستخدام العادل.

برازيليون يحملون لافتة كتب عليها: “بطاقة حمراء للعنصرية”، عقب الهجمات التي تعرض لها لاعب كرة القدم فينيسيوس جونيور في عام 2023. صورة من رافا نيدرمير/أجينسيا برازيل. الاستخدام العادل.

أصبح الفرق في الطريقة التي تعترف بها كل دولة في أمريكا الجنوبية بالعنصرية وتتعامل معها أكثر وضوحًا خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في ملاعب كرة القدم. شهدت الفترة الأخيرة عددًا من الوقائع التي شملت أنديةً تابعة لاتحاد كرة القدم في أمريكا الجنوبية. في مارس/ آذار 2025، على سبيل المثال، قام مشجعون من نادي سيرو بورتينيو الباراغوايي بإيماءات تشبه صرخات القرود وبصقوا في اتجاه لويجي، لاعب كرة القدم في نادي بالميراس البرازيلي. في عام 2024، غادر فريق السيدات التابع لجريميو، وهو نادٍ برازيلي آخر، الملعب احتجاجًا بعد أن قامت لاعبة من فريق ريفر بليت الأرجنتيني بإيماءات عنصرية تجاه أحد جامعي الكرات خلال بطولة كأس البرازيل للسيدات. وقد تم اعتقال أربعة لاعبين من فريق ريفر بعد المباراة بتهمة الإهانة العنصرية.

أما الحادثة الأخيرة، التي أيضًا تم فيها التفوه بكلمة قرد كإهانة عنصرية في سياق رياضي، فقد وقعت في مباراة دوري أبطال أوروبا بين ناديي ريال مدريد وبنفيكا لكرة القدم يوم 17 فبراير/ شباط في لشبونة، بعد أن سجل فينيسيوس جونيور، اللاعب البرازيلي وأحد نجوم ريال مدريد، هدف الفوز. توجه إلى الحكم لتفعيل بروتوكول الفيفا لمكافحة العنصرية بعد أن قال إنه سمع تلك الكلمة من اللاعب الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني. وقد ادعى لاعب بنفيكا، الذي غطى فمه بقميصه أثناء مخاطبته فينيسيوس جونيور لتجنب قراءة شفتيه، أنه أسيء فهمه ونفى استخدام أي عبارات عنصرية. وأيد النادي البرتغالي روايته.

بسبب الهجمات العنصرية الأخرى التي تعرض لها خلال مسيرته في إسبانيا، أصبح فيني جونيور أحد أبرز الأصوات المناهضة للعنصرية في كرة القدم – فمنذ وصوله إلى مدريد قبل ثماني سنوات، أبلغ عن 20 حالة من الإساءات العنصرية المزعومة التي تعرض لها. غالبًا ما ينتقده منتقدوه بأنه شخصًا يتظاهر بأنه ضحية، ويلقون باللوم في ذلك على أسلوبه الاستفزازي.

قبل بضع سنوات، انتشر مقطع فيديو آخر بشكل واسع بين سكان أمريكا الجنوبية. يرى صبي يرتدي قميص المنتخب الأرجنتيني قردًا يمشي على الأسلاك الكهربائية في فناء منزله الخلفي، بينما تقوم امرأة بتصويره. ثم يقول الطفل: “فينيسيوس! فينيسيوس جونيور! سوف تُصعق بالكهرباء”، ويقلد صوت قرد. كما أنه يطلق صوتًا غليظًا ثم يصحح كلامه قائلاً: “لا، هكذا يتصرف الخنازير، يعني مبابي”، في إحالة إلى اللاعب الفرنسي كيليان مبابي، الذي تعرض كذلك لإهانات عنصرية طوال مسيرته.

حسب شبكة سي إن إن البرازيل، عقب اعتقال أغوستينا بايز، نشرت الصحف الأرجنتينية أدلة تحذر المسافرين من قوانين العنصرية في البرازيل وتقدم نصائح حول الإيماءات والكلمات التي يجب تجنبها أثناء زيارة البلاد.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.