نُشر هذا المقال لأول مرة على شبكة “مواطن” بتاريخ 10 أكتوبر/ تشرين الأول، بقلم نزيهة سعيد. تنُشر نسخة معدّلة على جلوبال فويسز بموجب اتفاقية مشاركة المحتوى.
هذا المقال جزء من سلسلة “في دائرة الضوء” من جلوبال فويسز لشهر يوليو/ تموز 2026 حول انعدام الجنسية؛ تقدم هذه السلسلة نظرة ثاقبة حول مشكلة انعدام الجنسية وتقييدها لحرية الناس في التنقل وفرص التعليم والوصول السياسي وغير ذلك. يمكنك دعم هذه التغطية بالتبرع من هنا.
يعد إنكار وجود الجنسية أو إسقاطها في دول الخليج فعلاً سياسيًا تشكّله الديناميكيات الداخلية وأسلوب الحكم لكل دولة، الأمر الذي يعكس الفشل في دعم حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق المتساوي لكل فرد في الحصول على جنسية وعدم الحرمان منها بشكل تعسّفي.
في عام 2025، عدّلت الحكومة الكويتية قانون الجنسية الخاص بها لتسهيل سحبها. وعلى نحوٍ متوازٍ، أطلقت الدولة حملة واسعة لمراجعة عمليات الحصول على الجنسية. ويقال إن أكثر من 42 ألف شخص قد أُلغيت جنسياتهم منذ عام 2024 من خلال اللجنة العليا للتحقق من الجنسية الكويتية، وهو ما يُعد تصعيدًا غير مسبوق.
استهدفت الحملة المواطنين المتجنّسين والمواطنين ذوي الجنسية المزدوجة بالإضافة إلى المتهمين بالحصول على الجنسية عن طريق الاحتيال. وكان العديد من المتضررين نساءً حصلن على الجنسية الكويتية عن طريق الزواج بموجب المادة 8 من القانون والتي أُلغيت لاحقًا. وقد أُجريت عمليات الإلغاء هذه دون إشراف قضائي أو إتاحة سبل للاستئناف، مما أثار مخاوف قانونية وحقوقية خطيرة.
أصبح العديد من الذين جُرِّدوا من جنسياتهم عديمي الجنسية، ومُنعوا من الوصول إلى الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم والتوظيف، كما صودِرَت وثائق هوياتهم وجوازات سفرهم، مما حدّ بشكل فعّال من حريتهم في التنقل والمشاركة في الحياة العامة.
يواجه سكان الكويت من “البدون” حالة انعدام الجنسية منذ تأسيس البلاد، مما أدى إلى تهميش اقتصادي واجتماعي عميق، حيث يكافح الكثيرون للحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل بسبب افتقارهم إلى هوية رسمية.
أدركت خديجة في وقت مبكر – وهي امرأة كويتية من البدون – أن عائلتها تفتقر للامتيازات التي يتمتع بها الآخرون. فقد أُجبرت هي وأختها عندما كانتا في المدرسة الابتدائية على البقاء في المنزل بسبب عدم قدرة عائلتها على تحمُّل تكاليف الرسوم المدرسية، على الرغم من أن التعليم العام مجاني للمواطنين الكويتيين.
تتذكر خديجة فتقول: “بقينا في المنزل ودرسنا باستخدام كتب السنوات السابقة، حتى حان الوقت الذي اضطررت فيه أنا وأختي لمساعدة عائلتنا المتعثرة. عملنا من أجل توفير المال لشراء أسرّة بطابقين، كما فعل إخواننا، ولدفع رسوم الأقساط المدرسية للسنة القادمة. اشتقت للركض واللعب والرسم كما تفعل الفتيات الأخريات. ولكن أزعج مشروعنا الصغير موظفًا بلديًا، أو هكذا ادّعى، فهدّدنا، وهكذا انتهى عملنا”.







