كيف تبدو تجربة المرأة في إدارة مشروع تجاري في أفغانستان تحت حكم طالبان؟

كتبَت إريزو هذا المقال عام 2025، ويُنشر بموافقتها كجزء من سلسلة تغطية خاصة تروي قصص الشابات والفتيات من أفغانستان في أعقاب استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس/آب 2021.

منذ سيطرة طالبان على أفغانستان في أغسطس/آب 2021، دأبت الحركة على انتهاك حقوق الإنسان وتفكيك الهياكل التي تحمي هذه الحقوق. ينطبق ذلك بشكل خاص على النساء والفتيات، إذ فرضت طالبان قوانين صارمة أدت عمليًا إلى تقويض حقوقهن وحرياتهن الأساسية.

تشمل هذه القوانين إغلاق المدارس والجامعات والمراكز التعليمية أمام النساء والفتيات، بالإضافة لحظر عمل النساء في القطاعين الحكومي والخاص. ويُعد إقصاء النساء من المجالين الاقتصادي والعام واحدًا من أكبر أوجه الظلم والقمع التي ارتُكبت بحق النساء الأفغانيات.

على الرغم من التعهدات الأولية في عام 2021 بحماية حقوق النساء، لم تُصدر طالبان سوى قوانين حرمت النساء من حقوقهن الإنسانية والاجتماعية. وقد حوّلت طالبان أفغانستان فعليًا إلى سجن للنساء، بدءًا من فرض الحجاب الإلزامي، وصولًا إلى حظر مغادرة النساء منازلهن دون مَحرَم (وصيٍّ من الرجال)، فُرضت جميع هذه القوانين عمدًا لتقييد حركة النساء وحصرهن داخل منازلهن. واليوم، نادرًا ما تُرى النساء والفتيات في الأماكن العامة أو في الأوساط الاجتماعية.

بوجه عام، تهدف قوانين طالبان إلى حرمان النساء الأفغانيات من حقوقهن ومن أي فرص للنمو والتطور.

حياة رائدة أعمال

في ظل هذه الظروف، قررتُ، بصفتي امرأة أفغانية عشتُ وعملتُ في مثل هذه البيئة المغلقة والخطِرة، أن أصبح سيدة أعمال في أفغانستان.

في عام 2023، أسستُ مشروعي في قطاعَي المنظفات والبلاستيك، واستحدثتُ فرص عمل لست نساء وثمانية رجال.

منذ البداية، واجهت الكثير من العقبات والمشاكل.

عندما قمت بزيارة الحكومة والقسم الخاص لكي أسجل وأكمل عملي، واجهت نظرات غريبة وأسئلة متطفلة وغير ضرورية. وعندما ذهبت إلى المحال لكي أرى السوق وأُرضي الزبائن، نظروا إليّ نظرة ازدراء وتوبيخ. لكن لم أيأس أبدًا، وعلى الرغم من هذه العقبات، إلا أني واصلت لأحارب التمييز القائم على النوع الاجتماعي.

كنت أذهب إلى عملي بخوف وقلق كل يوم. في أي لحظة كانت تدخل قوات طالبان المكتب وتسألني أسئلة لا نهاية لها عن حجابي أو عن أشياء أخرى. وعندما كنت أدير عملي، كانوا يطلبون مني أن أطرد جميع الموظفات وأترك الرجال وحدهم يواصلون العمل. وحتى عندما كنت أحاول أن أُرضيهم بتخصيص مساحات منفصلة للنساء والرجال، كانوا لا يزالون يختلقون أعذارًا لتقييد وجود النساء.

بعد فترة، تم القبض عليّ وتحويلي إلى قسم الجرائم الخطيرة. اعتُقلت لوقت طويل، ولم أرَ فيها أي احترام لي كإنسانة، أو كامرأة، أو كسيدة أعمال. كان السبب الوحيد لوجودي هناك هو محاولة كسب العيش وتوفير فرص عمل للآخرين. وعندما أُطلق سراحي بضمانة من أهلي، شعرت بإحساس عميق من عدم الاحترام والإذلال لن أنساه أبدًا.

قيود بلا انتهاء وفقدان الأمل

الحياة تحت حكم طالبان تعني قيودًا بلا نهاية للمرأة الأفغانية، خاصة لهؤلاء اللواتي يحلمن بأن يكنّ مستقلات ونشيطات. في هذه الحقبة، لا نرى أي مستقبل مشرق. التعليم، والعمل، وحرية التنقل، وحتى الحق في اختيار الملابس، كلها مقيدة بشدة.

مستقبل أفغانستان أصبح أكثر ظلامًا يومًا بعد يوم، خاصة بالنسبة للنساء. الحياة تحت حكم طالبان ليست سوى ألم ومعاناة وقيود. بالنسبة للمرأة الأفغانية، ما هي إلا عزلة اجتماعية، حيث لم تُنتزع منا الحرية الشخصية فحسب، بل حتى الأمل في مستقبل أفضل.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.