في ظل القانون: التآكل الصامت للبيئة الإعلامية في كوريا الجنوبية

President Yoon Suk Yeol and first lady Kim Keon Hee stand in front of the official Korean airplane

وداع الرئيس يون سوك يول والسيدة الأولى كيم كيون هي (الحضور) قبل مغادرتهما إلى المملكة المتحدة في 18 سبتمبر/أيلول 2022، في قاعدة سول الجوية، سيونغنام-سي، مقاطعة غيونغجي. الصورة من تصوير جيون هان من صفحة KOCIS على فليكر. (بموجب رخصة CC BY-NC-SA 2.0 DEED).

ربما قد سمعت بقصة الضفدع المغلي. تحكي الحكاية أن ضفدعًا في قدر من الماء، يسخن ببطء، لم يدرك الخطر المباشر وسُلق حيًا في النهاية. رغم كون هذه القصة خرافة أكثر منها حقيقة علمية، تظل الاستعارة قوية.

تُعترف بكوريا الجنوبية كدولة راسخة اقتصاديًا وسياسيًا وتقنيًا. تعكس المؤشرات الدولية هذا عادةً، مُظهرة تصنيفات مستقرة ومتسقة دون تقلبات ملحوظة. مع ذلك، تهدف هذه المقالة لإبراز التراجع الأخير الذي شهدته البلاد في بيئات الإعلام وحرية التعبير، تيار خفي مقلق لا يتم تغطيته بالكامل في التحليلات العالمية.

واجهت الحكومة المحافظة، التي تولت منصبها في مايو/أيار 2022، اتهامات باستخدام تكتيكات تخلق تأثيرًا مثبطًا لحرية التعبير. في مقدمة هذه الاتهامات الانتقام من الصحفيين والمؤسسات الإخبارية المنتقدين للرئيس يون سوك يول، والسيدة الأولى كيم كون هي، ووزرائهم، بحجة نشر أخبار كاذبة. تشمل التقارير حالات منع الصحفيين المعارضين من الإحاطات الصحفية، وتعريضهم للتحقيقات بتهم التشهير والتأثير على الانتخابات بناءً على تغطيتهم لادعاءات بسوء السلوك المنسوب إلى يون وكيم. بل إن بعض الحالات تصاعدت إلى مداهمات لمنازل ومكاتب الصحفيين.

اقتحم المدّعون العامون مقري نيوستابا وJTBC على خلفية مزاعم تتعلق بمقابلة مفبركة.

جرى التلميح لهذا النهج الانتقامي في يناير/كانون الثاني 2022، عندما كشفت تسريبات لمكالمة هاتفية خلال الحملة الرئاسية عن تهديد كيم بسجن جميع الصحفيين المعارضين لزوجها في حال انتخابه.

علاوة على ذلك، أصدر الرئيس يون عددًا غير مسبوق من المراسيم التنفيذية، متجاوزًا بذلك أسلافه في النقطة ذاتها من فترات ولاياتهم. في الإطار التشريعي لكوريا الجنوبية، بينما يُعتبر الدستور القانون الأعلى، وتجسد القوانين التي يقرها المجلس الوطني القيم الدستورية، فإن التشريعات الإدارية مثل المراسيم الرئاسية هي أدوات تنفيذية مصممة لتشغيل هذه القوانين. تتمتع هذه المراسيم، التي يجب ألا تتعارض مع القوانين الأعلى درجة، بسلطة قضائية على جميع الشؤون الإدارية. وقد أتاح استخدام يون لهذه المراسيم في كثير من الأحيان تعيين حلفائه في مناصب نافذة، متجاوزًا بذلك شرط موافقة المجلس. آخر هذه المراسيم، الذي صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2023، يقيد المسيرات والتجمعات بالقرب من مكاتب الرئاسة.

تشمل التعيينات المثيرة للجدل من جانب الحكومة تعيين لي دونغ-غوان كرئيس جديد للهيئة التنظيمية للإذاعة الحكومية، لجنة الاتصالات الكورية (KCC)، وتعيين بارك مين كرئيس جديد للمذيع العام الممول من الحكومة، وهو نظام البث الكوري (KBS). وقد تعهد كل من المعينين بالقضاء على “التحيزات الأيديولوجية”. بالتزامن مع ذلك، كثفت الإدارة خطابها ضد “الأخبار الكاذبة”، وهي خطوة أصبحت أكثر وضوحًا مع اقتراب الانتخابات التشريعية في أبريل/نيسان 2024.

أدان زعيم حزب سلطة الشعب، الذي ينتمي إليه الرئيس يون، بعض وسائل الإعلام الليبرالية، مدعيًا أن تقاريرها المتحيزة تقوض ديمقراطية الأمة وتعادل الخيانة العظمى التي تستوجب عقوبة الإعدام. وفي سعيها لتكون حكمًا على الحقيقة، سعت الحكومة إلى إدارة السردية العامة، خاصة فيما يتعلق بمعالجتها للكوارث، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان. ومن الحوادث البارزة التدافع المأساوي في إيتايون، سيول، خلال احتفالات الهالوين عام 2022، والذي أسفر عن مقتل 159 شخصًا على الأقل وإصابة 196 آخرين، والاستجابات غير الكافية لفيضانات يوليو/تموز 2023 في أوسونغ وييتشون، والتي تسببت في خسائر بشرية كبيرة ومقتل عريف في المشاة البحرية على التوالي. واصلت عائلات الضحايا سعيها الدؤوب للمساءلة، ولكن دون جدوى يُذكر.

تمتد جهود الحكومة في السردية إلى التأويلات التاريخية. يعكس موقف إدارة يون تحولًا كبيرًا عن الإحياءات التقليدية. إن التقليل الأخير من شأن هونغ بوم-دو، بطل مناهض للاستعمار محتفى به قاتل ضد الاحتلال الياباني في عشرينيات القرن الماضي، إلى جانب تمجيد سينغمان ري، أول رئيس للبلاد المعروف بسياساته المتشددة المناهضة للشيوعية، يشير إلى تحول نحو سردية تتوافق بشكل أوثق مع مصالح الولايات المتحدة واليابان. لا تقتصر إعادة كتابة التاريخ هذه على تهميش إرث المقاومة ضد الاحتلال الياباني فحسب، بل يبدو أنها تعيد صياغة ماضي البلاد بشكل استراتيجي لتسهيل التحالفات الجيوسياسية المعاصرة.

كما تعرضت إدارة يون، إلى جانب حزب سلطة الشعب، لانتقادات لتغذيتها الكراهية ضد النساء وخطاب الكراهية، ويُزعم أنها تدمج مثل هذه الخطابات في حملاتها الانتخابية، وتفاعلها على وسائل التواصل الاجتماعي، وصنع سياساتها. وقد أدى التصاعد الأخير في المشاعر المناهضة للنسوية إلى فقدان النساء لوظائفهن وحتى اعتداءات جسدية. وفي الوقت نفسه، أثار الرئيس يون الجدل بمقترحاته لإلغاء وزارة المساواة بين الجنسين والأسرة وتقليص حماية العمال، خاصة للعمال المهاجرين. بالإضافة إلى ذلك، يُقال إن الرئيس وزوجته ارتبطوا بصانعي محتوى على يوتيوب من اليمين المتطرف، حيث قدموا لهم دعوات لحضور حفل التنصيب الرئاسي، وأرسلوا هدايا العطلات، مع انصباب اهتمامهم على مناصب حكومية.

بالتأمل في المثل الشعبي عن الضفدع ومثل كوري مشابه يشير إلى أن المرء قد لا يلاحظ رذاذ المطر حتى يبتل تمامًا، كل من هذه التحولات السياسية بمفردها قد لا تبدو تهديدًا فوريًا، ولا أي منها غير قانوني أو استبدادي بشكل صريح. مع ذلك، فإن آثارها التراكمية تثير مخاوف بشأن الاستقرار الديمقراطي للبلاد. ومع اقتراب الانتخابات الوطنية، سيكون تشديد الحكومة قبضتها على المعارضة العامة والإشراف الإعلامي اختبارًا حاسمًا لالتزام البلاد بالمبادئ الديمقراطية والحريات المدنية.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.