من هم متمردو حركة 23 مارس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

متمردو حركة 23 مارس أثناء انسحابهم من كيبومبا. لقطة شاشة من فيديو "انسحاب متمردي حركة 23 مارس من كيبومبا" على قناة TV5Monde على يوتيوب.

متمردو حركة 23 مارس أثناء انسحابهم من كيبومبا. لقطة شاشة من فيديو “انسحاب متمردي حركة 23 مارس من كيبومبا” على قناة TV5Monde على يوتيوب.

ملاحظة المحرر: منذ نشر جان سوفون هذا المقال للمرة الأولى في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أُعيد انتخاب الرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بنسبة 73 في المئة من الأصوات في انتخابات 20 ديسمبر/كانون الأول 2023، مع تفاقم النزاع في مطلع عام 2025، شنّ متمردو حركة 23 مارس هجمات جديدة، وبسطوا سيطرتهم الكاملة على غوما وبوكافو، عاصمتي إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، مما أدى إلى ارتفاع عدد النازحين داخليًا إلى أكثر من 7 ملايين شخص.

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تفرض جماعة مسلحة تُعرف باسم حركة 23 مارس (M23) سلطتها على المجتمعات المحلية من خلال العنف، والاعتداءات الجنسية، وبثّ الرعب. لكن ما تاريخ هذه الحركة؟ وما تأثير هجماتها على الانتخابات العامة التي أُجريت في ديسمبر/كانون الأول 2023؟

ما هي حركة 23 مارس (M23)؟

نشأت حركة 23 مارس في خضم توترات متجددة أعقبت نزاع كيفو. وقد بدأ هذا النزاع المحلي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، على طول الحدود مع رواندا، عام 2004. وواجهت القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC) معارضة من عدة جماعات مسلحة، من بينها المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب (CNDP)، الذي أسسه عام 2006 السياسي وزعيم ميليشيا التوتسي لوران نكوندا. تُعد جمهورية الكونغو الديمقراطية دولة متعددة الأعراق، والتوتسي جماعة عرقية تعيش أساسًا في منطقة كيفو.

بعد خمس سنوات من النزاع، وقّعت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب (CNDP) اتفاق سلام في 23 مارس/آذار 2009. بموجب الاتفاق، وافقت الجماعة المتمردة على التحول إلى حزب سياسي مقابل الإفراج عن أعضائها المسجونين، وتحسين الظروف المعيشية لمجتمعات التوتسي، والحصول على ثلاث حقائب وزارية في الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2011.

أدى إخفاق سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية في الالتزام بشروط الاتفاق لتمرد عناصر سابقة في المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب، كانوا قد اندمجوا في الجيش الكونغولي الوطني بموجب اتفاق السلام. وفي أبريل/نيسان 2012، شكل هؤلاء العناصر حركة 23 مارس، في إشارة إلى تاريخ توقيع الاتفاق، 23 مارس/آذار 2009. ويوضح هذا التقرير الذي أعدته TV5Monde أصول هذه الحركة:

استأنفت الحركة المتمردة حملتها المسلحة. وفقًا لمسؤولين في كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، قدمت كل من رواندا وأوغندا الدعم لحركة 23 مارس. غير أن البلدين نفيا أي تورط لهما. وأوضح ضابط كونغولي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، شارك في النزاع عام 2013، مزيدًا من التفاصيل في هذا المقال الذي نشرته وسيلة الإعلام الإلكترونية Afrique XXI:

Kigali niait, mais nous,au front, il nous arrivait de capturer des combattants rwandais ou des soldats du M23 qui étaient passés par le Rwanda, explique, sous le couvert de l’anonymat, un gradé congolais ayant pris part au conflit en 2013. Le message, c’était d’anéantir le M23, point! Il ne s’agissait absolument pas de mener la guerre jusqu’au Rwanda, même si, avec les informations qu’on avait, on savait parfaitement d’où et de qui venait cette guerre. Le Rwanda est dirigé par des Tutsi, le M23 est une mutinerie de soldats congolais tutsi, ils sont frères et parlent la même langue, ils avaient même souvent des liens familiaux au Rwanda.

كانت كيغالي، عاصمة رواندا، تنفي كل شيء، لكننا كنا على خط المواجهة نلقي القبض في كثير من الأحيان على مقاتلين روانديين أو جنود من حركة 23 مارس كانوا قد مروا عبر رواندا. كانت أوامرنا واضحة: القضاء على حركة 23 مارس، لا أكثر! ورغم أننا كنا نعرف جيدًا من يقف وراء هذه الحرب ومن أين جاءت، استنادًا إلى المعلومات التي كانت بحوزتنا، لم تكن نيتنا قط نقل الحرب إلى رواندا. جماعة التوتسي يقودون رواندا، وحركة 23 مارس هي تمرد لجنود كونغوليين من التوتسي. إنهم إخوة يتحدثون اللغة نفسها، وغالبًا ما تربطهم صلات عائلية في رواندا.

بعد أربع سنوات من توقيع اتفاق السلام، بدا أن تمرد حركة 23 مارس قد انتهى. وبدعم من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حققت القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC) في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 انتصارًا تاريخيًا على قوات حركة 23 مارس. وبعد هزيمتهم، فر مقاتلو الحركة إلى دول مجاورة، مثل أوغندا ورواندا.

يقدم هذا الفيديو عرضًا مفصلًا لانتصار القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC):

عودة حركة 23 مارس إلى الساحة

مع ذلك، في مارس/آذار 2022، بعد نحو عقد من هزيمتها، عادت حركة 23 مارس إلى النشاط العسكري من جديد. وفقًا لخبراء الأمم المتحدة، مع دعم مستمر من رواندا، حملت الحركة السلاح مرة أخرى في المنطقة، وشنّت هجمات على مواقع استراتيجية تابعة للجيش الكونغولي. وظل الدافع وراء عودتها دون تغيير: إخفاق سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية في الالتزام باتفاق السلام المبرم عام 2009.

في 25 مارس/آذار 2022، أوضح برتران بيسيموا، الزعيم الحالي لحركة 23 مارس، عبر منصة إكس رغبته في تجنب اندلاع حرب أخرى:

فعلنا كل ما بوسعنا لتجنب اندلاع حرب أخرى في هذا البلد. لكن الحكومة الكونغولية اتخذت خياراتها.

النص الظاهر في الصورة:

إن أعمال العنف التي يشنها الجيش الكونغولي (FARDC) حاليًا ضدنا في إقليم روتشورو هي خيار متعمد من جانب الحكومة. فقد اختارت الدولة شن حرب على مواطنين استسلموا دون قيد أو شرط. وقد أقدمنا على ذلك استجابةً للنداء الذي وجهه الرئيس في بداية ولايته [في خطاب تنصيب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي في يناير/كانون الثاني 2019]، والذي دعا فيه أبناء وبنات الوطن إلى الاتحاد وإعادة بناء البلاد.

ردًا على ذلك، بعثت منظمتنا عدة رسائل إلى رئيس الجمهورية ومنسق الآلية الوطنية للمتابعة التابعة لاتفاقية إطار أديس أبابا (MNS). في هذه الوثائق، أبدينا استعدادنا للاستسلام غير المشروط ووضعنا أنفسنا تحت تصرف رئيس الدولة.

بعد ذلك، بمبادرة منا، أرسلنا مندوبين إلى كينشاسا لتسريع عملية الاستسلام هذه. وأُرفقت نسخ من هذه الرسائل بهذا البيان الصحفي:

  1. رسالة مؤرخة في 26 يناير/كانون الثاني 2019: أُرسلت إلى الرئيس لتهنئته بتوليه منصبه. وقد عرضت حركتنا تقديم دعمها الكامل، ومساندة برنامج المصالحة الوطنية الذي يتبناه، والمساعدة في إحلال السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
  2. مذكرة مؤرخة في 9 مارس/آذار 2019: أُرسلت إلى الرئيس بشأن عملية السلام المنبثقة عن إعلانات نيروبي الموقعة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2013.
  3. رسالة مؤرخة في 15 يونيو/حزيران 2019: أُرسلت إلى المنسق المعين حديثًا للآلية الوطنية للمتابعة التابعة لاتفاقية إطار أديس أبابا (MNS)، السيد كلود إبالانكي إكولومبا، لطلب مستجدات بشأن إعلانات السلام لعام 2013 الموقعة بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس.
  4. رسالة مؤرخة في 12 يوليو/تموز 2019: أُرسلت إلى منسق الآلية الوطنية للمتابعة التابعة لاتفاقية إطار أديس أبابا (MNS)، وأعربنا فيها عن دعمنا الكامل للاتفاق الإقليمي المبرم في برازافيل عام 2017، ولا سيما فيما يتعلق بالخطط الرامية إلى إعادة مقاتلي حركة 23 مارس إلى ديارهم دون قيد أو شرط.
  5. رسالة مؤرخة في 21 سبتمبر/أيلول 2020: أُرسلت إلى الرئيس لتأكيد استسلامنا مرة أخرى، والتحقق من أن جميع العناصر السياسية والعسكرية لحركة 23 مارس كانوا ينفذون أوامره.
  6. أمر مهمة مؤرخ في 30 سبتمبر/أيلول 2020: بعد عدم تلقي أي رد على رسائلنا، أرسلت حركتنا وفدًا إلى كينشاسا لتسريع عملية الاستسلام. وظل مندوبونا في كينشاسا لمدة 14 شهرًا، وعقدوا عدة جلسات عمل مع سلطات الدولة، التي أبلغتهم في نهاية المطاف بالعودة إلى قاعدتهم وانتظار بدء عمليات الاستسلام. ومما أثار دهشتنا، أنه بعد أسبوعين فقط، شنت القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC) هجومًا، مما أجبر مقاتلينا على اتخاذ موقف دفاعي.
  7. محضر رسمي مؤرخ في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2020: يوثق الاعتراف الرسمي بهيئة الأركان العامة للجيش الثوري الكونغولي.
  8. رسالة مؤرخة في 12 فبراير/شباط 2021: عقب الاجتماعات التي عُقدت في كينشاسا، كتب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، السيد جيلبير كانكوندي، إلى الرئيس، وأبلغه بأن حركة 23 مارس قد أوقفت أنشطتها العسكرية بالكامل. وطلب توفير الأموال اللازمة لتنفيذ عملية نزع السلاح، لكن دون جدوى.وتُظهر العمليات العسكرية التي شنها الجيش الوطني ضد مقاتلينا بوضوح أن الحكومة اختارت محاربة حركة 23 مارس بدلًا من قبول استسلامنا غير المشروط. 

    لقد انتظرت منظمتنا بلا كلل تنفيذ عملية السلام على مدى تسع سنوات. ونحن ندين بشدة هذا الخيار القائم على العنف، الذي يتمثل هدفه الخفي في الإبقاء على حالة عدم الاستقرار والتخلف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

    وُقّع في سارامبوي في 25 مارس/آذار 2022

    عن حركة 23 مارس

    ويلي نغوما

    المتحدث باسم الجيش الثوري الكونغولي

في مقابلة أجرتها معه قناة TV5Monde في أبريل/نيسان 2022، قدّم بيير بواسليه، مدير أبحاث العنف في معهد إبوتيلي، وهو معهد كونغولي للبحوث، مزيدًا من التفاصيل حول عودة حركة 23 مارس إلى الساحة:

بعد عام من تجدد الأعمال العدائية، لم تضعف حركة 23 مارس، بل استولت على مزيد من الأراضي ووسعت نفوذها في مقاطعة كيفو الشمالية. وشكل ذلك انتكاسة كبيرة لحكومة كينشاسا، التي كانت تسعى إلى استعادة هذه الأراضي وتأمينها قبيل الانتخابات العامة المرتقبة.

مخاطر عدم الاستقرار خلال الانتخابات

في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2023، وبينما كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية تستعد لإجراء انتخاباتها العامة، سارت عملية مراجعة السجل الانتخابي بسلاسة في مختلف أنحاء البلاد. غير أن تسجيل الناخبين كان بالغ الصعوبة في المناطق الشرقية، ما دفع بعض الشخصيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى المطالبة بتمديد فترة التسجيل في هذه المناطق.

خلال العملية الانتخابية، كان لعودة حركة 23 مارس تأثير كبير، بما في ذلك زيادة انعدام الأمن في المقاطعة التي تضم ثاني أكبر عدد من الناخبين.

مع اضطرارهم إلى الفرار، يواصل عدد النازحين داخليًا الارتفاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، في مقال نشرته TV5Monde، بما يلي:

La reprise des combats début octobre a déjà fait plus de 450 000 déplacés supplémentaire. Les provinces du Nord-Kivu, du Sud-Kivu et de l’Ituri abritent à elles seules plus de 5,5 millions de personnes déplacées.

أدت الأعمال العدائية المتجددة، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول، إلى نزوح 450 ألف شخص إضافي بالفعل. وتستضيف مقاطعات كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية وإيتوري وحدها أكثر من 5.5 مليون نازح.

إلى جانب حركة 23 مارس، تنشط جماعات متمردة أخرى في المنطقة نفسها. ومن بينها القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)، وهي جماعة ذات غالبية مسلمة وترتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، وغالبًا ما تشن هجمات على المدنيين. وهناك أيضًا تعاونية تنمية الكونغو (CODECO)، جماعة تعمل على حماية مجتمع الليندو من جماعة الهيما العرقية ومن القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية (FARDC) في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد. وأخيرًا، هناك الجناح المتمرد من قوات التحرير الوطنية البوروندية (FNL)، الذي يتمركز في إقليم موينغا بمقاطعة كيفو الجنوبية.

وتشكل هذه الجماعات، بالتالي، تحديًا أمنيًا أمام حكومة كينشاسا، التي لم تتمكن بعد من إيجاد حل لتمرد حركة 23 مارس.

أُجريت الانتخابات العامة في نهاية المطاف في 20 ديسمبر/كانون الأول 2023، وسط توترات شديدة وتصاعد أعمال العنف في مختلف أنحاء المنطقة. ووفقًا لبوب كابامبا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لييج، لم يقتصر خطر امتداد تداعيات النزاع على حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية. وحذّر في مقابلة مع TV5Monde قائلًا:

Il faut souligner l’inquiétude de toute la région : l’est de la RDC, l’Afrique centrale, la Communauté de développement d'Afrique australe… tous tirent la sonnette d’alarme sur la situation au Congo, sur la persistance d’une insécurité qui pourrait impacter d’autres pays comme le Congo Brazzaville, la République centrafricaine et le Sud Soudan si le Congo se trouvait déstabilisé.

يجب أن نسلط الضوء على المخاوف السائدة في مختلف أنحاء المنطقة. ففي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ووسط أفريقيا، ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (SADC)، تدق ناقوس الخطر بشأن الوضع في الكونغو واستمرار حالة انعدام الأمن فيها. وإذا ما أصبحت جمهورية الكونغو الديمقراطية غير مستقرة، فقد يؤثر ذلك في نهاية المطاف على دول أخرى، مثل جمهورية الكونغو (برازافيل)، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.