
يعيش العديد من الأشخاص عديمي الجنسية من أصول فيتنامية في منازل عائمة على بحيرة تونلي ساب. الصورة من تصوير إيسين أوستون. المصدر: ويكيبيديا. CC BY 2.0
يندرج هذا المقال ضمن سلسلة “في دائرة الضوء” لجلوبال فويسز لشهر يوليو/ تموز 2026 بعنوان “انعدام الجنسية” التي تتناول تأثير انعدام الجنسية على حرية الحركة والتعليم والوصول السياسي. يمكن دعم هذه التغطية بالتبرع هنا.
يستمر آلاف الأشخاص من أصول فيتنامية، ممن يعيشون في كمبوديا، في مواجهة التمييز، ويُعتبر الكثير منهم عديمي الجنسية بسبب افتقارهم للوثائق التي تثبت هويتهم. ويمكن أن يُواجه الأشخاص عديمو الجنسية عقبات في الوصول إلى الخدمات الحكومية والرعاية الطبية والتعليم والزواج، فضلاً عن عدم قدرتهم على السفر من بين مشكلات أخرى.
سجل تعداد سكاني حكومي أُجري عام 2019 وجود 78.090 شخصًا لغتهم الأم الفيتنامية، كما أقرت وزارة الداخلية بوجود 180.690 “مواطنًا فيتناميًا” يقيمون في كمبوديا. لكن منظمات المجتمع المدني تقدر أنَّ عدد السكان الفيتناميين عرقيًا في البلاد يتراوح بين 400 ألف و700 ألف نسمة. واستشهدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بتقرير حكومي أدرج 75 ألف شخص عديم الجنسية، غالبيتهم من أصول فيتنامية.
تُعد فيتنام وكمبوديا دولتين متجاورتين في جنوب شرق آسيا، وتجمعهما علاقات ذات تاريخ طويل ومعقد. وقد تسببت فترات الاستعمار والحرب الباردة والنزاعات الداخلية في نزوح جماعي وهشاشة الحدود بين الدولتين. خلال حكم الخمير الحُمر بين عامي 1975 و1979، تعرض السُّكان الفيتناميون للهجوم وأُجبِروا على الفرار من كمبوديا. وأعقب ذلك احتلال فيتنام لكمبوديا لعقد من الزمن مما أثار مشاعر قوية مناهضة للفيتناميين في المجتمع الكمبودي. كما يَعتبر العديد من السياسيين أنَّ الفيتناميين عرقيًا مهاجرين غير شرعيين.
تناول تقرير أصدرته منظمتَا “صُنَّاع السلام من النساء” و”الجنسية للجميع” في يونيو/ حزيران 2014 العقبات التي يواجهها الفيتناميون عرقيًا في الحصول على الجنسية في كمبوديا.
The group most struggling to prove their belonging are Cambodia’s long-term residents of Vietnamese descent — especially those residing in Cambodia for generations and prior to the creation of the modern Vietnamese state — many of whom are stateless or at risk of statelessness, having neither proof of Cambodian nor Vietnamese nationality.
إنَّ الفئة الأكثر معاناة في إثبات انتمائها هي المقيمون لفترات طويلة في كمبوديا من ذوي الأصول الفيتنامية، لاسيما أولئك الذين يقيمون في كمبوديا لأجيال وقبل قيام الدولة الفيتنامية الحديثة، وكثير منهم عديمي الجنسية أو معرضون لخطر انعدام الجنسية لعدم امتلاكهم ما يثبت جنسيتهم الكمبودية أو الفيتنامية.
وأضاف التقرير أنَّ الفيتناميين عرقيًا يفتقرون إلى إمكانية فعَّالة للحصول على شهادات الميلاد وغيرها من وثائق التسجيل المدني، كما يواجهون عقبات قانونية بسبب تغيُّر السياسات الحكومية المتعلقة بالتجنيس فضلاً عن استمرار التحيّز ضدهم في المجتمع.
سلط مقال نُشِر عام 2020 على موقع LiCAS.news الضوء على الوضع الهش للفيتناميين عرقيا عديمي الجنسية في كمبوديا، حيث تحدث آنه نغوين (Anh Nguyen) المولود هناك عن التمييز الذي يتعرض له هو وغيره من ذوي الأصول الفيتنامية.
I would really like to have Cambodian citizenship. It would make life easier, I could go anywhere without problems, but they won’t give it to me. Now I need to pay to make sure me and my family can stay here.
When we speak Khmer they offend us and call us ‘yuon’ [a derogatory term referring to Vietnamese]. It makes me angry, but I can’t do anything about it. And you know what? Sometimes they say that we came to take their land. But how can we do that? We don’t have anything here.
أرغب حقًا في الحصول على الجنسية الكمبودية، فهذا سيجعل الحياة أسهل وسأتمكن من الذهاب إلى أي مكان دون مشاكل. لكنهم لن يمنحوني إياها. والآن يتعيَّن عليّ الدفع لضمان بقائي أنا وعائلتي هنا.
عندما نتحدث بلغة الخمير، يهينوننا ويطلقون علينا لقب يون (وهو مصطلح مهين يشير إلى الفيتناميين). ما يثير غضبي، لكنني لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك. وهل تعلم أيضًا! يقولون أحيانًا أنَّنا جئنا لنأخذ أراضيهم. لكن كيف يمكننا ذلك؟ نحن لا نملك شيئًا هنا.
كما أجرى LiCAS.news مقابلة مع جيانغ دونغ (Giang Duong) التي رَوَت الصعوبات التي واجهتها للحصول على جواز سفر كمبودي.
I was born in Cambodia and I have Cambodian citizenship, but because my parents were Vietnamese it’s really difficult for me to get a Cambodian passport. They tell me I should first speak proper Khmer because I have a Vietnamese accent. I’m not happy about this. I should get the passport, because I have all the required documents.
وُلدت في كمبوديا وأحمل الجنسية الكمبودية، لكن لأنَّ والدي فيتناميان فإنَّ الحصول على جواز سفر كمبودي أمر صعب للغاية بالنسبة لي. يخبرونني أنَّه يجب عليَّ أوَّلاً التحدث بلغة الخمير بشكل صحيح لأن لديَّ لكنة فيتنامية. أنا غير راضية عن ذلك. ينبغي أن أحصل على جواز السفر، لأنَّ لدي جميع الوثائق المطلوبة.
في عام 2024 أمضت ماي نغوين (Mai Nguyen) فترة تدريبها العملي في مركز جامعة ريجينت للعدالة العالمية Regent University Center for Global Justice بالعيش والاندماج داخل مجتمعات الفيتناميين عرقيًا في كمبوديا. ونقلت عن سيّدة مسنة تعبيرها عن حلمها بمستقبل أفضل لعائلتها.
We want education for our children. We are old now. We can die stateless and uneducated, but the kids have their whole lives ahead. Next is a safe and stable place to live. Even birds have nests, yet I cannot provide my children a place to call home!
نريد التعليم لأطفالنا، لقد تقدم بنا العمر، ويمكننا أن نموت ونحن عديمو الجنسية وغير متعلمين، لكن أمام الأطفال حياتهم كلها. والأمر الآخر هو الحصول على مكان آمن ومستقر للعيش فيه، حتى الطيور لها أعشاش، ورغم ذلك لا أستطيع أن أُوَفّر لأطفالي مكانًا يعتبرونه بيتًا لهم!
وقضى الأب تران دينه ثك (Tran Dinh Thuc) وهو لاجئ سابق، وقتًا في كمبوديا خلال هذا العام، وحثَّ السلطات الاعتراف بذوي الأصول الفيتنامية كمواطنين كمبوديين.
The vast majority of stateless people in Cambodia are of Vietnamese descent, numbering approximately 77,000. They are neither Vietnamese nor Cambodian. They cannot read Vietnamese and do not know Khmer. They are denied all civil rights and live in extreme poverty. Many reside on Tonle Sap Lake, south of Siem Reap.
My sole hope is that the Cambodian government will change its policy and grant citizenship to these 77,000 stateless individuals. By so doing, these people can participate freely in society and fulfil their duties and responsibility for the country.
إنَّ الغالبية العُظمى من الأشخاص عديمي الجنسية في كمبوديا من أصول فيتنامية ويبلغ عددهم نحو 77 ألف شخص، وهم ليسوا فيتناميين ولا كمبوديين، كما أنَّهم لا يستطيعون القراءة بالفيتنامية ولا يعرفون الخمير. إنَّهم محرومون من جميع الحقوق المدنية ويعيشون في فقر مدقع، ويقيم الكثير منهم في بحيرة تونلي ساب Tonle Sap، جنوب سيام ريب Siem Reap.
أملي الوحيد هو أن تُغيِّر الحكومة الكمبودية سياستها وتَمنح الجنسية لهؤلاء الأفراد البالغ عددهم 77 ألف شخص عديمي الجنسية. وبذلك سيتمكن هؤلاء الأشخاص من المشاركة بحُرية في المجتمع والوفاء بواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه البلاد.
وكَتب سوفيندا بو (Sovinda Po)، وهو زميل زائر في معهد ISEAS – يوسف إسحاق في سنغافورة أنَّ تعزيز الاندماج والتفاهم يُمثِّل خطوةً أساسيةً لمعالجة التحيُّز المُناهض للفيتناميين في كمبوديا.
Moving forward, effectively addressing anti-Vietnamese sentiments in Cambodia demands a nuanced, multifaceted approach that goes beyond short-term political actions. It requires fostering a narrative of genuine inclusion and shared future aspirations, one that promotes mutual respect, empathy, and understanding.
إنَّ معالجة المشاعر المناهضة للفيتناميين في كمبوديا بشكل فعَّال يتطلَّب نهجًا متوازنًا ومُتعدد الجوانب يتجاوز الإجراءات السياسية قصيرة المدى. ويتطلَّب ذلك ترسيخ سردية قائمة على الإدماج الحقيقي والتطلعات المشتركة للمستقبل، وتعزيز الاحترام المتبادل والتعاطف والتفاهم.





