غضب يعم أوساط مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الصين إزاء موت غامض لقطّ مشهور

Zhao Shuo and his cat Wukong traveling together.

لقطة شاشة من قناة يوتيوب Wukong's Adventures. الاستخدام العادل.

تبنّى المسافر بالدراجة والمدوّن “تشاو شو” القط الضال “ووكونغ” في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024. منذ ذلك الحين، سافر الاثنان معًا عبر مقاطعة شينجيانغ الصينية، ليصبح “ووكونغ” نجمًا مشهورًا على الإنترنت ويحظى بآلاف المتابعين. لكن، في 15 أبريل/ نيسان، وُجد القط ميت على جانب الطريق بالقرب من “ميران“، مدينة في منطقة شينجيانغ، تبعد حوالي كيلومترين عن مركز الزوار الذي كان يقيم فيه “تشاو”.

ساد الحزن العارم متابعي “ووكونغ” عند سماع خبر موته، بسبب “الرواية الرسمية” لموت القط في ظروف غامضة.

موت غامض

نُقل خبر موت “ووكونغ” لأول مرة في 16 أبريل/نيسان كحادث سير. وفقًا لموقع “Juipainews” الإخباري – وهو فرع لـمؤسسة “Changjiang News” الممولة من الدولة - فقد دُهس القط بسيارة وتُرك في منتصف الطريق، حسب تقرير الشرطة المحلية. أضاف الموقع بأن “تشاو” توصّل، على ما يبدو، إلى تسوية مع السائق.

نفى مالك القط هذه الادعاءات في فيديو نشره في 4 مايو/أيَار، وندد بالتقرير، ووصفه بأنه “أخبار كاذبة”، مؤكدًا بأنه لم يكن على علم بتفاصيل موت “ووكونغ”. روى في الفيديو نفسه تفاصيل اكتشافه لجثة قط نحو الساعة السابعة مساءً في 15 أبريل/نيسان، مشيرًا إلى أنه لم يتمكن في ذلك الوقت من العثور على لقطات من كاميرات المراقبة التي قد توضح سبب موت “ووكونغ”. أثار “تشاو” عددًا من التساؤلات في هذا الفيديو: لماذا عُثر على القط الذي كان يظل عادةً ضمن نطاق 200 متر من منزله المتنقل، على بعد كيلومترين في وسط الطريق؟ لماذا حدث انقطاع لمدة 20 دقيقة في سجلات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الخاصة بالقط “ووكونغ” بين الساعة 4:10 و4:30 مساءًا؟ لماذا تغير فجأة بعد الانقطاع، موقعه من مركز الزوار إلى جانب الطريق؟

استبعد “تشاو” حادث السير كسبب لموت القط بعد استشارة ثلاثة أطباء بيطريين، الذين أجروا ثلاث صور بالأشعة السينية، وفحوصًا بالتصوير المقطعي بعد الموت. أوضحت الفحوصات أن جسد القط لم يكن يحتوي على أي كسور أو جروح خارجية أو داخلية. وفقًا لرواية “تشاو”، اعتقد الأطباء البيطريون أن القط على الأرجح قُتل نتيجة تسمم، حيث لاحظوا خروج دم داكن اللون من فمه وأنفه بعد ساعات من وفاته.

حُذف مقطع الفيديو الذي تبلغ مدته 42 دقيقة من منصات التواصل الاجتماعي الصينية، لكن، ههنا نسخة احتياطية منه على موقع يوتيوب مع ترجمة باللغة الإنجليزية:

https://www.youtube.com/watch?v=2A3mwUEGCr0

وجد الكثيرون أنه من غير المعقول أن تكون كاميرات المراقبة في مركز الزوار قد توقفت عن العمل في 15 أبريل/نيسان، حيث إن السلطات الصينية قد استثمرت مبالغ طائلة في تكنولوجيا المراقبة، ولا سيما شبكات كاميرات المراقبة التلفزيونية المغلقة (CCTV)، بهدف الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في منطقة الأويغور، كما أن “ميران” موقع سياحي يتميز بانتشار عسكري كثيف. وفيما يلي تعليق على موقع “ويبو” بشأن “تعطل” نظام المراقبة:

就在游客中心2公里的地方 一条猫被投毒致死 结果监控全无什么也拍不到 去了就有生命危险以后谁还敢去玩啊 ​

على بعد كيلومترين فقط من مركز الزوار، مات قط نتيجة تسميمه، ولا توجد لقطات من كاميرات المراقبة توضح ما حدث. فمن ذا الذي يجرؤ على زيارة مكان كهذا؟

مع بقاء العديد من الأسئلة دون إجابة، بادر نحو 3 ملايين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بجهودًا فردية للتحقيق في أسباب موت القط؛ وذلك عبر تتبع سجلات القيادة، ولقطات كاميرات المراقبة، وصور الأقمار الصناعية للمناطق المحيطة بالمتحف في الفترة ما بين الساعة 4:00 و6:00 مساءًا، حتى إن بعضهم عرض مكافآت مالية لمن يدلي بأي لقطات مفيدة.

الدعوة إلى سنّ قوانين تجرّم إساءة معاملة الحيوانات

رغم أن التحقيقات التي قام بها المواطنون لم تكشف عن الكثير، إلا أنها أثارت نقاشات حول حقوق الحيوانات.

كشف نشطاء حقوق الحيوان في عام 2020 عن وجود شبكة لتعذيب القطط عبر الإنترنت. بحسب التقارير، كان المسيئون يشاركون بين الحين والآخر مقاطع فيديو لتعذيب القطط في مجموعات دردشة خاصة. كما أفادت تقارير أخرى أن بعض أعضاء هذه الشبكة عرضوا مبالغ مالية تصل إلى 500 دولار مقابل قتل القطط الشهيرة؛ مما دفع الكثيرين للاعتقاد بأن القط “ووكونغ” كان هدفاً لهذه المجموعات.

تقتصر قوانين حماية الحيوان في الصين على الحيوانات البرية فقط، وتغيب التشريعات التي تجرّم القسوة تجاه الحيوانات الأليفة أو الضالة. وتتعرض القطط والكلاب المشردة لتسميم والتجارة غير مشروعة؛ فاستهلاك لحومها مسموح به قانونًا، كما تُنفذ السلطات حملات دورية لمكافحة الكلاب الضالة بدعوى الحفاظ على الصحة العامة والسلامة.

ظلت السلطات الصينية في حالة من التردد فيما يخص سن تشريعات إساءة معاملة الحيوانات، رغم دعوات الرأي العام لها لسنوات. وقد زاد موت “ووكونغ” من نفاد صبر محبي الحيوانات، فاجتاحوا موقع “ويبو” بتعليقات غاضبة مثل:

世界之大,却容不下一只猫,猫咪也不知道人心如此坏!《反虐动物法》该抬上来了,猫猫狗狗不能因为常见就放弃保护,肆意虐待,放纵吃…

العالم واسع، لكنه لا يتسع لقط واحد. القطط لا تدرك أن قلب الإنسان بهذه القسوة! يجب سنّ قانون مناهضة للقسوة على الحيوانات؛ فلا يمكننا التخلي عن حماية القطط والكلاب لمجرد أنها حيوانات شائعة. فهي تتعرض للإساءة والتعذيب والأكل بطريقة متهورة…

إلقاء اللوم على القط ومالكه

مع تصاعد الاستياء العام، نشر “تشاو” فجأة في 9 مايو/أيَّار مقطع فيديو وبيانًا أوضح فيه أنه بعد التواصل مع السلطات المحلية، بما في ذلك إدارات الأمن العام والدعاية والسياحة، تبيّن أن “ووكونغ” مات بعد تناوله حيوانًا قارضًا عن طريق الخطأ. وقال:

其他的幾種死,因為車禍、投毒、虐殺都完全排除掉了。所以這樣說的話,整個悟空的死因最大的責任人就是我,我作為它的主人沒有看好它。悟空的死因和其他人完全無關,而且這個事件給當地造成了非常不好的輿論影響。在此我向所有人表示歉意。…另外再提醒所有人兩點,第一點就是永遠不要盲目的相信任何人和媒體,尤其是像九派新聞這種無良媒體。甚至也不要相信我。所有人要有自己的獨立判斷..

تم استبعاد الأسباب الأخرى للموت كحادث السيارة، والتسمم، والتعذيب. وعليه، أنا، بصفتي مالكه، أتحمل المسؤولية الأكبر عن موته، لتقصيري في رعايته. لا علاقة لأحد غيري بموته، الذي أثار تداعيات سلبية واسعة على سمعة المنطقة. وأود هنا أن أعتذر للجميع. كما أود تنبيهكم إلى نقطتين: الأولى، لا تثقوا بشكل أعمى بأي شخص أو مصدر إعلامي، وخصوصًا وسائل الإعلام عديمة الضمير مثل “JiupainNews“؛ بل لا تثقوا بي أنا أيضًا، ليعتمد كلٌّ منكم على حكمه المستقل…

بعد الاعتذار، حذف “تشاو” مقطعي فيديو حول موت “ووكونغ” من منصات التواصل الاجتماعي الصينية، وحوّل حسابه إلى خاص، وتوقف عن التعليق على الحادثة.

رأى الكثيرون أن هذه التفسيرات الرسمية غير مقنعة، وسخر أحد مستخدمي “ويبو” من السلطات المحلية قائلاً:

当地各部门如果这种说法会令人更加信任你们,那么好吧,只能信了。

若羌县米兰镇有致死性啮齿类动物,不知道对当地牛羊鸡鸭鹅是什么影响,也很难不怀疑会间接伤害吃下当地牛羊鸡鸭鹅肉的人,所以会远离此地的,谢谢官方提示

إذا كانت السلطات المحلية تعتقد حقًّا أن تفسيرها مقنع، فلا بأس، سنثق بروايتها. والآن، وبوجود هذه القوارض القاتلة في بلدة “ميران” التابعة لمقاطعة روتشيانغ، ما تأثير ذلك في أبقارهم وماعزهم ودجاجهم وبطهم وأوزهم؟ ومن الصعب ألا يثير ذلك الشكوك بشأن سلامة الغذاء المحلي. لذا، نشكركم على النصيحة الرسمية التي تحذر الناس من الاقتراب من تلك المنطقة.

أصدر عدد لا بأس به من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أحكامهم استنادًا إلى تحقيقات المواطنين، التي زعمت أن القط “ووكونغ” مات نتيجة تناوله سم فئران وُضع في الموقع السياحي. وادّعى هؤلاء أن السلطات تهربت من مسؤوليتها عن الحادثة، ولفّقت واقعة حادث السير، ونشرت أخبارًا مضللة، وحذفت لقطات كاميرات المراقبة التي كانت ستكشف حقيقة ما جرى في محيط مركز الزوار. وفي نهاية المطاف، أُلقي باللوم على القط نفسه في موته، واضطر مالكه لتقديم اعتذارًا أثار ضجة عامة.

مع ذلك، أشار البعض إلى تعليق “تشاو” حول “عدم الثقة بأحد”، مؤكدين أن موت “ووكونغ” سيظل لغزًا. غير أن “الحقيقة” تكمن في المنطق الذي دفع إلى التستر على الحادثة؛ فما الذي كانت السلطات تخشاه بالضبط؟

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.