أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

السعودية: مدونة تمدح بريطانيا

مرام مكاوي مدونة سعودية تعيش في المملكة المتحدة. كتبت مقالة في عام 2009 بعنوان:”لماذا سأكون مستعدة للدفاع عن بريطانيا؟

تقول مرام:

كنتُ دائماً أعلن أنني أحب بريطانيا..فهنا أحلى ذكريات طفولتي، وهنا الوطن الثاني الذي عشت فيه (ولا أزال) ردحاً من عمري. ولم تكن لدّي مشكلة كبيرة مع كون بريطانيا دولة عدوانية بامتياز (تاريخياً وفي الحاضر أيضاً ) باعتبار مشاركتها في الحربين على أفغانستان والعراق، لأنني كنت هنا منذ البداية وأعرف بأن هناك فرق شاسع بين ما يقوم الساسة بتنفيذه وبين ما يريده الشعب حتى في دولة ديمقراطية مثل المملكة المتحدة. فأنا أدرك بأن أقوى المنظمات الشعبية المعارضة للحرب موجودة هنا، وأفضل الأفلام الوثائقية التي فضحت جرائمها أنتجت في هذا البلد. وأراقب يومياً الجدل الدائر في الصحافة والإعلام وأروقة السياسة حول رغبة الشعب في رؤية قواته تنسحب من هذين البلدين وأن يفتح باب المحاسبة والمحاكمة لكل من تسببوا بهذه الجرائم.
ومع مقتي الذي لا أخجل من التصريح به علناً ورفضي للسياسات الخارجية لحكومات لندن المتعاقبة، إلا أنني كنت دائماً أكن احتراماً كبيراً لسياساتها الداخلية والتي تقوم على احترام حقوق الإنسان وعلى إنشاء مجتمع متعدد الثقافات.
فأنت في بريطانيا ليس مطلوباً منك أن “تنصهر” أو ” تتبرطن” حتى يعتبرك الناس واحداً منها. تستطيع أن تكون مسلماً وبريطانياً، يهودياً وبريطانياً، وأسودأً وبريطانياً، وتستطيع أن تصل بالأمس أو تولد هنا ومع ذلك تقول بفخر بأنك بريطاني ولن ينكر عليك أحد ذلك. صديقاتي الفرنسيات والإسبانيات وغيرهن من الأوربيات المتحدرات من غير البلد ذاته الذي يحملون جنسيته (حتى لو كان بلداً أوربياً مجاوراً) يعلنون بصراحة بأن الوضع ليس كذلك في بلدانهن. فالجزائري يظل غريباً في فرنسا ولو كان جده هو من هاجر إلى باريس قبل مائة عام يوم أن كانت الجزائر بالأصل جزء من فرنسا.
حدثان في الأسبوع الماضي لفتا انتباهي بخصوص خصوصية بريطانيا.

تستمر مرام في وصف معرض للتوظيف بجامعة أوكسفورد تنظمه شركة البترول التي تعمل بها. وأثناء الحدث بدأ البعض التظاهر ضد الشركة وما فعلته في مختلف أنحاء العالم، متهمين الشركة بأنها تقترف الجرائم. بدأت قوات الأمن في طرد المحتجين، ولكن مسئول الشركة وافق على اعطائهم 5 دقائق، قائلاً أنه يحترم حريتهم في التعبير عن رأيهم. ولكن، بعد الخمس دقائق، لم يسمح المحتجون للمسئول بالشركة أن يكمل. وبالرغم من هذا، أصابت هذا المسئول خسبة الأمل عندما رأي الأمن يحملون المحتجون خارجاً بالقوة؛ وقال أن بريطانيا بلد حر وأنه لا يجب طرد أي شخص خارجاً لمجرد عدم رضائه عن أنشطة الشركة.

الحدث الثاني الذي أثار انتباه مرام كان حلقة معينة في برنامج Question Time (وقت السؤال) الأسبوعي بتلفزيون بي بي سي، حيث يواجه سياسيون وغيرهم أسئلة عن الشئون الجارية من جمهور الأستوديو. سمح البرنامج لنِك جرافن، رئيس الحزب الوطني البريطاني اليميني المتطرف وعضو البرلمان الأوروبي، ليكون من ضمن المتحدثين. وكان نِك حكم عليه قبل ذلك في تهم مرتبطة بتوزيع مواد تحض على العنصرية والكراهية.

وتصف مرام ماذا حدث في هذه الحلقة:

عودة إلى غرفن فقد أعطي الفرصة ليحدثنا عن خزعبلاته ويشتم الجميع دون أن يؤذيه أحد! وإنما استطاع زملائه في البرنامج من الأحزاب الأخرى وعلى رأسهم الوزير جاك سترو وكذلك الجمهور الحاضر (من بيض وسود وآسيوين ومسلمين ويهود ومسيحيين وغيرهم) بأن يردوا على أفكاره المتخلفة بمنتهى الهدوء والتحضر ويعروه أمام الجمهور البريطاني، فبدا (خريج جامعة كامبريدج) وكأنه طفل يحاول إغاظة الكبار بقول كل الكلمات التي طلبوا منه سابقاً أن لا يقولها..ثم بدا كفأر في مصيدة لا يقوى على الخروج منها…وكان أجمل تعليق ذلك الذي قاله أحد الحضور من المسلمين إذ عرض عليه أن يشتري له تذكرة للقطب الشمالي ليستمتع بالحياة في بيئة بيضاء لا تعكرها الألوان المزعجة!
انتهت الحلقة منذ أربعة أيام … ولم يخسر أحد وظيفته، ولم تقم انتفاضات ولا نزلت قوات الشغب إلى الشوارع! وواصلنا جميعاً حياتنا بسلام.
بعد أن شاهدت الحلقة ليلتها أطفأت جهاز التلفاز، وذهبت لأنام وأنا أشعر بفخر خفي لأنني متواجدة في هذا البلد العظيم وبالتالي جزء منه، وأغمضت عيني وأنا أقول لنفسي بأن البلد الذي يمنح هذا القدر من الحرية للناس ليعيشوا ويتحدثوا دون خوف – مالم يخالفوا القوانين المعلنة المعروفة – لهو أجدر بقعة جغرافية بأن يتداعي الناس للدفاع عنها ولم لم ينتموا إليها عرقاً أو ولادة أو سكناً أو رحماً..فوطن الحرية هو واحة يستظل تحتها الجميع..في حين أن أوطان القمع هي سجون لأهلها..وشتان ما بين الواحة وزنزانة السجن الباردة..

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية
* = required field

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع