تقرير مرصد لا-حرية: قيرغيزستان

الصورة مقدمة من أمية ناجاراجان

لطالما كانت للأنظمة الحكم الاستبدادية علاقة شائكة مع تقنيات الإعلام والاتصالات. مبادرة مرصد لا-حرية، مشروع أدفوكس من جلوبال فويسز تدرس الظاهرة المتنامية للاستبداد الشبكي أو الرقمي. هذا المقتطف، من تقرير قيرغيزستان، جزء من سلسلة تقارير التي ستصدر عن هذه الأبحاث، في إطار مبادرة مرصد لا-حرية. اقرأ التقرير الكامل هنا.

تراجعت قيرغيزستان، التي تشتهر كونها “جزيرة الديمقراطية الوحيدة” في آسيا الوسطى، بعد صعود نظام صادر جاباروف القومي والشعبي في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٠. منذ اعتماد قانون الحماية ضد المعلومات الكاذبة “المعروف أيضًا باسم قانون مكافحة انتشار الأخبار الكاذبة” في قيرغيزستان في أغسطس/آب ٢٠٢١، أصبح الاضطهاد القانوني، واحتجاز النقاد والمدونين بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ممكنًا. يرتفع عدد مستخدمي فيسبوك أو غيرهم من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين تخضع للرقابة والاستجواب من قبل أجهزة الأمن القيرغيزية لانتقادهم الرئيس والحكومة الحالية. خضع سبعة مدونين، بما في ذلك أولئك المرتبطون بالقنوات الإعلامية التي تنتقد الدولة، للرقابة والاستجواب من قبل الأجهزة الأمنية بين يناير/كانون الثاني، ويونيو/حزيران ٢٠٢٢ (Kadyrov). تم اعتقال أكثر من ٣٠ من منتقدي النظام – نشطاء المجتمع المدني والسياسيون المعارضون والصحفيون المستقلون والمدونون ونشطاء حقوق الإنسان – بين أكتوبر/تشرين الأول، وديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٢، لانتقادهم قرار الحكومة تغيير حدود بحيرة كمبير أباد مع أوزبكستان في صفقة حدودية، على وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك بشكل أساسي). اتهم المعتقلون بمحاولة الإطاحة بالحكومة، بعد إصدار الأجهزة الأمنية تسجيلات صوتية لمحادثات بين سياسيين معارضين ونشطاء من المجتمع المدني. كما أغلقت السلطات مؤخرًا الموقع الإلكتروني لشركة Azattyk التابعة لإذاعة أوروبا الحرة في قيرغيزستان لمدة شهرين بسبب “تحيز الإبلاغ ” في ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٢، وتم تمديد المدة لأجل غير مسمى. طُرد الصحفي الاستقصائي البارز بولوت تيميروف من قيرغيزستان إلى روسيا بقرار قضائي في نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٢٢. تعتزم السلطات القيرغيزية اعتماد قانون بشأن المنظمات غير الحكومية غير التجارية (المعروف أيضًا باسم قانون الوكلاء الأجانب) وهو قيد التصويت العام حاليًا. مؤخرًا أيضًا، في يناير/كانون الثاني ٢٠٢٣، أصدر جهاز رئيس جمهورية قيرغيزستان مشروع قانون بشأن وسائل الإعلام، بموجبه ستشرف الدولة على المدونين ومنافذ الإنترنت وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تضم أكثر من ٥ آلاف متابع. تعتزم الدولة تسجيلهم في نظام موحد من أجل تتبع ومراقبة نشاطهم.

***

أصبحت ممارسة إدارة شبكة الإنترنت، والسيطرة عليها في قيرغيزستان، أكثر انتشارًا بعد تغيير السلطة عام ٢٠٢٠، عندما وصل الرئيس جاباروف إلى السلطة. على عكس الرؤساء السابقين، يستخدم الرئيس جاباروف وسائل التواصل الاجتماعي، ومن المعروف أنه يتفاعل معها بنشاط، ويدير بشكل غير رسمي العديد من صفحات/مجموعات المعجبين أو الدعم على قنوات التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل إنستجرام، وفيسبوك، وتليجرام، ويوتيوب، وواتساب. على الرغم من أن هذه الصفحات/المجموعات قد تبدو غير ضارة، إلا أنها تُساء استخدامها بشدة من أجل زيادة الاستبداد والممارسات المقيدة في البلاد (كما هو موثق في ملف Airtable العام). تقوم الشبكات الاجتماعية المؤيدة للرئيس بتضليل المعلومات وتفكيكها والتلاعب بها، وخلق دعم مصطنع للرئيس، وإضفاء الشرعية على هجمات السلطات على وسائل الإعلام غير الحكومية، والمجتمع المدني، والمدونين، ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. بعبارة أخرى، تشعر السلطات القيرغيزية بالقلق بشأن الكثير من “الحرية الرقمية” على الإنترنت وتفكر في التدابير التشريعية للحد منها.

كشف البحث عن قمع الحكومة القيرغيزية الحالية للمعارضة بالانخراط في التلاعب بالمعلومات، وإصدار قوانين تقييدية ومهاجمة وسائل الإعلام الحرة والصحافة الاستقصائية. أدخلت حكومة قيرغيزستان قوانين جديدة لتنظيم النشاط عبر الإنترنت، وتقترح تشريعات إضافية بشأن الوكلاء الأجانب للسيطرة على نشاط المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الأجنبية والحد منه، وعلى وسائل الإعلام الجماهيري للحصول على سيطرة أكبر على المدونين وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي ذات أكثر من ٥ آلاف متابع. تستخدم الحكومة “قانون الحماية من المعلومات الكاذبة”، المعروف أيضًا باسم قانون الأخبار الكاذبة، لإسكات منتقديها. شمل ذلك إغلاق موقع Azattyk، الوسيلة الإعلامية الممولة من الخارج التي تنتقد الدولة، واحتجاز ومراقبة الأفراد الذين يشاركون أو يعيدون نشر المعلومات التي تنتقد الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي. بالمثل، اضطر الصحفيون الاستقصائيون في قيرغيزستان للتعامل مع اتهامات متعددة، أو هجمات مختلفة، أو إجراءات قانونية اتخذت ضدهم. أحدهم، تيميروف بولوت، الذي أجُبر على مغادرة قيرغيزستان إلى روسيا في نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٢٢.

بالإضافة لذلك، تحلل الأبحاث كيفية استغلال القيادات القيرغيزية لمنصات التواصل الاجتماعي لإطلاق حملات التأثير، وتعزيز شعبية الرئيس. ظهرت الصفحات والمجموعات الداعمة للرئيس جاباروف على العديد من منصات التواصل الاجتماعي، التي تشمل  إنستجرام، وتليجرام، وفيسبوك، ويوتيوب، وواتساب، بهدف الحصول على دعم للرئيس خلال اللحظات الحرجة، ويديرها أفراد مرتبطون بشبكته غير الرسمية، وتلقي التمويل من مجموعات أو أفراد غير معروفين مؤيدين للرئيس. تعزز صفحات الدعم قرارات النظام الحالي وسياساته من خلال إنشاء محتوى الموالية للنظام (عادة مقاطع فيديو) ينُشر على العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مع التعليق أيضًا على العناصر الإخبارية المثيرة للجدل التي تنشرها قنوات الوسائط النقدية. توجه مقاطع الفيديو هذه إلى المواطنين الناطقين باللغة القيرغيزية، غير المتعلمين، الذين يميلون إلى الوثوق بمصادر لم يتم التحقق منها، وينقلون معلومات غير مؤكدة ومبالغ فيها عمدًا.

بوجه عام، تزداد الحالة سوءًا، فيما يتعلق بحرية وسائط الإعلام وحرية الرأي في قيرغيزستان، حيث تبعث هذه التطورات على القلق لأن البلد كان نصيرًا للإصلاحات الديمقراطية في المنطقة منذ عام ١٩٩١. في الوقت نفسه، تعتبر السلطات القيرغيزية متفائلة جدًا بشأن التكنولوجيات المتقدمة ومبادرات التحول الرقمي. يتم تمويل معظم مشاريع التحول الرقمي المبتكرة من قبل المنظمات والوكالات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، حيث تهدف لبناء حكم أكثر ديمقراطية، وشفافية، وشمولية، وفعالية. للفت انتباه المانحين الدوليين، أشارت حكومة قيرغيزستان إلى التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية كأولوية في استراتيجيتها الإنمائية الوطنية “رؤية ٢٠٤٠” وخطة التنمية الخمسية المقابلة المسماة “قيرغيزستان الرقمية ٢٠٢٣-٢٠١٩”، التي تهدف لتحديث وتطوير الاقتصاد الوطني. تم إنشاء وزارة التنمية الرقمية والوكالة الحكومية لحماية البيانات الشخصية في عام ٢٠٢١، لضمان التحول الرقمي، والحوكمة الإلكترونية في البلاد. في ١٩ يناير/كانون الثاني ٢٠٢٣، قدمت وزارة التنمية الرقمية في جمهورية قيرغيزستان مشروعًا مفاهيميًا للمدونة الرقمية لجمهورية قيرغيزستان، الوثيقة التي تهدف لتنظيم العلاقات العامة في البيئة الرقمية. تعمل السلطات، على وجه الخصوص، بجد لتعزيز الاقتصاد الإلكتروني من خلال التجارة الإلكترونية، والابتكارات التقنية، وريادة الأعمال الرقمية، والمجمعات التقنية، مع المانحين والمستثمرين الدوليين.

تميل السلطات القيرغيزية إلى اللعب بين هذين القطبين الرقميين المتضاربين على الصعيدين المحلي والدولي: أحدهما يهدف إلى تقييد “الحرية الرقمية”، والآخر يهدف إلى حكم ديمقراطي شفاف من خلال التحول الرقمي، وبناء اقتصاد إلكتروني.

أقرأ التقرير الكامل هنا.

مرصد لا-حرية

لطالما كانت للأنظمة الحكم الاستبدادية علاقة شائكة مع تقنيات الإعلام و الاتصالات. مرصد لا-حرية هو مبادرة بحثية لمشروع أدفوكس من الأصوات العالمية تعاين الظاهرة المتنامية للاستبداد الشبكي أو الرقمي.

قم بتنزيل الملف الكامل لتقرير قيرغيزستان.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.