أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

مستخدمو الإنترنت في اليمن بين الحرب والحجب

غارة جوية في العاصمة اليمنية صنعاء في الحادي عشر من مايو/ أيار 2015. تصوير إبراهيم قاسم. استخدمت تحت رخصة المشاع الإبداعي.

في صباح يوم جمعة، حاولت أمل التي تدرس في إحدى الدّول الأجنبيّة التواصل مع أهلها في اليمن عبر إحدى تطبيقات المراسلة الفوريّة لتطمئنّ عليهم بعد الاشتباكات التي دارت بين القوّات الموالية للرّئيس السّابق علي عبدالله صالح والقُوّات الموالية لأنصار الله (الحوثيين) الأسبوع الماضي بالقرب من منزلهم في العاصمة صنعاء. فتفاجأت بعدم ردّ أيّ منهم، أو حتى ظهورهم على فيسبوك. راودتها أسوأ الاحتمالات، حتّى نجحت بالتواصل معهم عبر الهاتف في نهاية اليوم.

إن قصة أمل، وغيرها الكثير من القصص، تُظهر تجاهُل الجانب الإنساني عند قطع خدمات الإنترنت على المواطنين أثناء النِّزاعات المُسّلحة. وتجدر الإشارة هنا إلى  أنّ مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتّحدة أصدر قراراً تاريخيّاً  في يوليو/ تموز من عام  2016 يُدين قطع الانترنت معتبراً إيّاه انتهاكاً لحقوق الإنسان.

وتشهد اليمن صراعاً على السلطة منذ ما يقارب الثلاث سنوات بين حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المعترف بها دولياً والمسانَدة من قبل تحالف تقوده السعودية من جهة، وأنصار الله (الحوثيين) جنباً إلى جنب مع القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح (الذي سلّم السلطة بعد الاحتجاجات في عام 2011) من الجهه الأخرى، قبل أن يغير صالح موقفه ويدعو إلى الحوار مع السعودية. وقتل صالح على يد الحوثيين يوم 4 ديسمبر/ كانون الأول 2017.

بعد أيام قليلة على انتهاء الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في أغلب أنحاء العاصمة صنعاء بين القوّات الموالية لصالح والقُوّات الموالية لأنصار الله، فوجئ مستخدمو الإنترنت في اليمن بقطعٍ كاملٍ لخدمة الإنترنت استمرّ لمدّة 30 دقيقه ليلة الخميس 7 ديسمبر/ كانون الأول 2017 مابين الساعة العاشرة والحادية عشر ليلاً بتوقيت صنعاء.

الإنترنت في اليمن تُعاني من عدّة انقطاعات عامة خلال السّاعة الماضية، بينما لا تُبدي الحرب الأهليّة أي بوادر للتوقُّف. (YementNet (AS30873 منقطعة عن النت لمدّة 30 دقيقة.

ثم عادت الخدمة أخيراً ولكن بالتزامن مع حجب مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وكذلك تطبيقات التّراسل الفوري واتساب وآي إم أو، بالإضافة إلى تطبيق تيليجرام (الذي كان أيضاً تحت قائمة الحظر خلال عام 2016 ثُمّ رُفع الحظر عنه في بداية 2017). وكذلك حُظرت المواقع الإخبارية للمؤسّسات التّابعة للرّئيس السّابق علي عبدالله صالح وحزب المؤتمر الشّعبي العام. مع العلم أنّ موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من أكثر المواقع استخداماً في اليمن بحسب موقع أليكسا.

وفي 13 ديسمبر/ كانون الأول، أي بعد ستّة أيام من بدء الحظر، قام مزوّد خدمة الإنترنت الوحيد والمُسيطر في اليمن يمن نت برفع الحظر عن مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة ولكن مع استمرار انخفاض ملحوظ في سرعة الإنترنت. ويذكر أنّ معدّل سرعة الإنترنت في اليمن هو الأبطأ في العالم بحسب Akamai وهي شركة أمريكيّة عالميّة تعمل في مجال خدمات شبكة توصيل المحتوى (Content Delivery Network) والخوادم السحابيّة.

ويقول فهمي الباحث، رئيس جمعية مجتمع الإنترنت اليمنيّة: “إنّ وجود الإنترنت وتوفيره أثناء الصّراعات والنّزاعات المسلّحة يُعدّ أكثر أهميّة منه في الأوضاع العاديّة. ففي النّزاعات المسّلحة يستخدمه عامّة الناس لمعرفة الوضع من حولهم، وما الذي تؤول إليه المستجّدات لمعرفة وضعهم الأمني، والتواصل والاطمئنان على الآخرين، أو طلب المساعدات والإسعافات الطبيّة العاجلة.”

وبحسب تقرير Akamai للرّبع الأخير من 2016: “رغم تسجيل ارتفاع بنسبة 85% إلى 1.3 Mbps (ميجا بايت في الثانية)، لا زالت اليمن البلد المؤهل ليكون الأبطأ من ناحية معدّل سرعة الاتصال.” وبحسب اختبار أُجري بتاريخ 18 ديسمبر/ كانون الأول على موقع Fast.com، كان معدّل سرعة الاتصال في اليمن 130 Kbps (كيلو بايت في الثانية) أي 0.13 Mbps، أي أبطأ بعشر مرّات من المعدّل العادي البطيء أصلاً. ويذكر أنّ إبطاء الانترنت من الوسائل التي تستخدمها الأنظمة في قمع الحقوق الرّقميّة للمواطنين.

وقال عمرو مصطفى، منسّق البرامج في المنظمة اليمنية للتنمية والحلول التقنية: “يؤثر الإنترنت البطيء على فاعليّة استخدام الإنترنت في التّواصل، مثلاً عندما يحتاج الفرد لاستثمار ربع ساعة من الوقت لإرسال بريد إلكتروني بسيط مع مُرفقات وأحياناً أكثر من ذلك، بحيث يبدو استخدام الفيديو في اليوتيوب مثلاً لنقل الأخبار شبه مستحيل. إن استعراض هذه المواد يعتبر رفاهيةً غير متوفرةٍ لأغلب مستخدمي الإنترنت في اليمن.”

وأضاف فهمي الباحث أنّ كسر الاحتكار في تزويد خدمات الإنترنت يعتبر من أهمّ الحلول من أجل معالجة مشاكل الإنترنت الحاليّة في اليمن.

اجتهد مستخدمو الإنترنت اليمنيين في الآونة الأخيرة في البحث عن التطبيقات التي تساعدهم على تجاوز الحجب عن طريق استخدام شبكات افتراضية خاصّة (VPN) من أجل التّواصل وتبادل الأخبار مع أهلهم وأصدقائهم داخل اليمن وخارجها، رغم كون هذه البرامج تبطئ أيضاً بدورها من سرعة الإنترنت. وبدأ البعض باستخدام تطبيق سيجنال (Signal)، وهو تطبيق  مُراسلة مُشفّر لأنّه لم يُدرَج من ضمن التطبيقات المحظورة.

ورغم عدم تأكّد مادّة ١٩(asl19) من وجود جهة مُعيّنة في اليمن تقوم بتوثيق انتهاكات حقوق المستخدمين اليمنيين الرّقميّة، إلّا أنّه بإمكان أي مستخدم استعمال برنامج OONI (الرّابط بالانجليزيّة) من مشروع تور وهو برنامج مجّاني يعمل على تمكين الجهود اللّامركزيّة في زيادة الشفافيّة حول الرّقابة على الإنترنت في العالم.

لدى السلطات اليمنيّة باع طويل في انتهاك حريّة الرّأي والتعبير وحق الوصول إلى المعلومة عبر الإنترنت، وكانت البداية عندما قامت بشكل واضح بحظر المواقع الإخبارية للمعارضة ما بين عامي 2005 و2011 ، ومن ثمّ إلغاء الحظر عن جميع المواقع في العام 2012. ومع بدء الحرب الأخيرة في مارس/ آذار عام 2015، قام أنصار الله المسيطرين على العاصمة التى تتواجد فيها خوادم ال DNS  بحجب العديد من المواقع الإخباريّة اليمنيّة والإقليميّة التي تُعارض سياستهم، وفي مايو/ أيار عام 2016 تمّ حجب تطبيقي تيليجرام وإنستاغرام  لِعدّة أشهر، وفي أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام توقّف تطبيق واتساب عن العمل لِعدّة أيّام.

وبدأ استخدام الإنترنت في اليمن عام 1996 عن طريق مزوّد الخدمة الذي لا زال الوحيد وهو يمن نت كشركة تابعة لوزارة الاتصالات وتقنيّة المعلومات. وقد وصل عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن بحسب تقرير المؤسسة العامة للاتصالات إلى 4 ملايين و200 ألف مستخدم في نهاية العام 2015، وبحسب موقع Internet live Stats وصل العدد إلى 6,773,228 مستخدم في يونيو/ حزيران عام 2016، أي بما يوازي 24.7% من عدد السكان تقريباً. وفي الوقت الحالي تسعى حكومة الرّئيس هادي التي تتّخذ من محافظة عدن مقرّاً لها إلى فصل المناطق التي تسيطر عليها من خلال إنشاء خوادم DNS في عدن بالّتزامن مع ربط عدن بخط بحري جديد للشّبكة البحريّة الدوليّة.

وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء احتكار الحوثيين لقطاع الاتصالات إذ تمكنهم سيطرتهم على العاصمة صنعاء، مكان تواجد الخوادم الرئيسية، من التحكم في الإنترنت في اليمن كاملاً. وقد ينتج عن ذلك توقيف الحجب وارتفاع سرعة الإنترنت في المناطق التي تقع تحت سيطرة حكومة هادي، هذا طبعاً إن لم تختر حكومة هادي بدورها ممارسات الحجب والمراقبة والإبطاء المتعمد لسرعة الإنترنت.

نشر هذا المقال في الأصل على مدونة  مادة ١٩ فى 20 ديسمبر/كانون الأول 2017 .وتم نشر المادة المحررة فى الأسفل بطلب من كاتب المقالة بشير السماوي، وهو ناشط يمني يعمل على رصد الانتهاكات التى تطال المدنيين بسبب الحرب.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية
* = required field

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع