أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

أمّ تبحث عن الألغام: نساء في الميدان لجعل ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها منطقة أكثر أمناً

النص التالي نسخة من مادة نشرها موقع Chai-Khana.org أحد شركاء موقع الأصوات العالمية. النص والصور لـكنار بابايان.

من بُعد، يبدو الشبه كبيراً بين ثلاثة خبراء متفجرات حيث يرتدي كل منهم جزمة، وسروالاً ذا جيوب عميقة، وخوذة خاصّة، وقناعاً واقياً، وقفّازين. يفترض العديد من السّكان المحليّين في ناغورنو كاراباخ، وهو مجتمع تقليدي نسبيًا، أن هؤلاء الثلاثة رجال لكنهم في واقع الأمر نساء، نساء يعملن مثل الرجال في حقول الألغام المحتملة لكسب قوت يومهم وإعالة أسرهم.

“إنّي أقوم بهذا العمل حتى أؤمّن مستقبلًا آمنا وأفضل لأطفالي”، هذا ما قالته خبيرة المتفجرات كريستين  خاشاتريان، وهي زوجة وأم لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين السادسة والثامنة عشرة.

عندما تعود خاشاتريان إلى منزلها في عطل نهاية الأسبوع، يتبعها ابنها نايري ذو الست سنوات أينما ذهبت.

على مر سنوات بعد الصراع مع القوّات الأذربيجانية في أوائل التّسعينيات، أعلنت ناغورنو كاراباخ بشكل دوري عن سقوط  20 أو أكثر من الضحايا المدنيين كل سنة، و ذلك من جرّاء الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة.

وقد أعلنت “هالو ترست”، وهي منظّمة بريطانية تعمل على إزالة الألغام في هذه المنطقة منذ 18 عامًا، أنّ كاراباخ باتت الآن خالية من الألغام بنسبة 90 بالمئة، لكن الخطر ما زال قائمًا. في شهر آذار/مارس الماضي، تسبب انفجار لغم في منطقة مارتاكيرت بمقتل ثلاثة خبراء متفجرات وجرح اثنين من القرويين.

إنّ قرار العمل في إزالة الألغام ليس بالقرار السهل. لكن، عندما بدأت منظمة “هالو ترست” قبل ثلاث سنوات بتوظيف أولى خبيراتها في نزع الألغام، قرّرت خاشاتريان التقدم للوظيفة، وكانت حينها تعمل محاسبة للمجلس القروي في أرتشافي التّي تقع على بعد 80 كيلومترًا إلى جنوبيّ غرب ستيباناكيرت، البلدة الرئيسية في كاراباخ.

بعد التّحقق و التأكد من عدم وجود ألغام في مكان ما بالقرب من قرية كاريغاه، تحدد خاشاتريان مكانًا آخر لإزالة الألغام.

جاء قرار خاشاتريان بدافع الفضول، فقد تسبب انفجاران قرب قريتها أرتشافي في عام 2013 بإصابة العديد من السكان المحليين، كما كان وضعها المادي عاملًا حاسمًا في اتخاذها القرار، فقد كان زوج خاشاتريان، المدرس السابق قاريك أوهانجنيان، عاطلًا عن العمل.

وقد مكنها العمل بوظيفة خبيرة متفجرات من زيادة دخلها أربعة أضعاف، حيث يبلغ مرتب خاشاتريان الشهري 225000  درام، أي ما يعادل 464 دولار أمريكي، كما أن الوظيفة توفر لها تأميناً.

تقول خاشاتريان: “ليس من السهل أن تكون خبير ألغام، ولا شك بأن عائلتي تقلق بشأني. أقلق أنا أيضاً وأحاول اتباع جميع قواعد السّلامة. إذا كنت تتبع هذه القواعد فستتمكن من البقاء في أمان. إنّ القاعدة الذّهبيّة عند مزاولة عمل محفوف بالمخاطر هي الحرص على السّلامة.”

لم تتوقع خاشاتريان أن تواصل العمل لفترة طويلة بعد نيل الشهادة المطلوبة، فقد قبلت بالوظيفة لقرب بيتها من أولى الحقول التي عملت فيها، أي أنها كانت قريبة من عائلتها.

وتقول خاشاتريان: “بالطبع كنت قلقة في البداية، لكنني أدركت لاحقًا بأن لا وجود لعمل سيئ، بل يوجد أشخاص سيئون فحسب. أنا الآن فخورة بقيامي بعمل إنساني مهم.”

دائمًا ما تعتني خاشاتريان بمظهرها حتّى عند تواجدها في مكان العمل، حيث تهتم بطلاء أظافرها ووضع مساحيق التجميل على وجهها وتصفيف شعرها. وتقول خاشاتريان أن على المرأة أن تبدو في كامل أنوثتها مهما كان العمل الذي تقوم به.

ولم يخطر أبدًا في بال خاشاتريان أنها ستكون ضمن الرائدات في هذا الميدان إذ تقول: “قبل حصولي على هذه الوظيفة، لم أفكّر أبدًا بأن هذه المهنة مقتصرة على الرجال أو بكيفيّة مزاولة عملي في عالم ذكوري.”

وتضيف: “ينشغل بالك في أمور أخرى عند دخولك حقل ألغام”،  منها على سبيل المثال مشاغل الحياة اليومية أو شؤون الأسرة حسب قولها.

وتعمل 11 امرأة في “هالو ترست” حيث تنقسمن إلى ثلاث مجموعات يقود كل منها رجل. وتعتزم المنظمة وفق منسقة المشروعات آنا إسرائيليان تدريب النساء لتولي مهام قيادة المجموعات والسواقة.

غالبًا ما يعمل خبراء المتفجرات في حقول بعيدة عن قاعدتهم الرئيسية التي عادة ما تكون منزلًا مستأجراً في قرية أو بلدة قريبة. لهذا، يتمّ أحياناً تحويل جزء من حقل منزوع الألغام إلى مطبخ مفتوح حيث يمكنهم الأكل والاسترخاء. كما يستخدم الخبراء هذه المساحة لتجفيف ثّيابهم في الأيّام الممطرة والباردة.

ويعمل خبراء المتفجرات في الميدان من الإثنين حتى الجمعة. ويمكن أن يستغرق الوصول إلى محطة ميدانية، أي بيت مستأجر وسط قرية أو بلدة، وقتاً طويلاً عبر طرق كارباخ الوعرة، فعلى سبيل المثال قد يستغرق قطع مسافة 65 كيلومتراً ما يزيد عن ساعتين إذا ما استقلوا سيارة أجرة، ولا تتوفّر دائمًا وسائل النقل العام.

تبدأ خاشاتريان يومها في السابعة صباحًا إذ تكون قد ارتدت الزي اللازم للعمل الميداني. تقوم بعدها بالتحقق سريعًا من معدات إزالة الألغام، ثم تشرب كوبًا من الشّاي أو القهوة وهي تهم بالخروج.

تمت إزالة الألغام من معظم الأراضي المجاورة لقرية كاريغاه في منطقة كاشاتا قبل مجيء خاشاتريان وفريقها في شتاء 2016 إلى المكان الظاهر في الصورة. ووجدت خاشاتريان لغمًا واحدًا خلال أسبوع من العمل هنا. وتقول خاشاتريان أنها لا تشعر بشيء عند عثورها على لغم ما حيث تنتابها المشاعر بعد تعطيله.

في غياب خاشاتريان، تعلّم زوجها وأبناؤها الثلاثة: غور البالغ 18 عاماً، وتايغرن البالغ 16 عاماً، ونايري ذو الستّ سنوات، تنظيف المنزل وغسل الأواني واستخدام الغسالة.

ويتولى زوج خاشاتريان وأبناؤها الثلاثة الأعمال المنزلية أثناء غيابها لنزع الألغام خلال الأسبوع.

وخلال العام المقبل، تريد خاشاتريان أن يرافق ابناها أخيهما الأكبر غور البالغ 18 سنة، حيث سيتوجه إلى ستيباناكيرت لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية لمدة سنتين، وذلك حتى يتمكنوا من رؤية بعضهم البعض وممارسة المزيد من الرياضة.

أثناء فترات الاستراحة في حقل كاراكاه، صنعت خاشاتريان رجل ثلج على هيئة خبير متفجرات حتى تلتقط صورة له وترسلها لأبنائها.

ولا يزال أبناء خاشاتريان يرون أن إزالة الألغام مهنة لا تناسب النساء، لكنهم يشعرون بالفخر عند ظهور أمهم في الأخبار.

ولا تختلف خاشاتريان في الرأي مع أبنائها إذ تعترف قائلة: “لا أشعر دائمًا بتناغم بين كوني امرأة وأم وخبيرة متفجرات.” وترغب خاشاتريان في تنظيم عملها حتّى يتسنى لها قضاء وقت أكبر مع أسرتها، خاصة مع ابنها الأصغر الذّي لم يكن عمره يتجاوز ثلاث سنوات عند بدئها العمل في نزع الألغام.

وبالرغم من ذلك، لا تزال خاشاتريان تؤمن بأن “النساء لسن أدنى من الرجال على الصعيد المهني.”

تحاول خاشاتريان شراء شيء لذيذ لأبناءها خلال عطلة نهاية الأسبوع حتّى تعوضهم عن غيابها خلال الأسبوع. تظهر في هذه الصورة برفقة زوجها، الذي تنعكس صورته على المرآة، وهي تسخن بعض البطاطا المقلية من أجل الغداء.

لكن، بالنسبة إلى البعض، كان انفجار اللغم في شهر مارس/آذار الماضي بمثابة تحذير لخاشاتريان حتى تغيّر مهنتها. كما تقول أن العديد من الأصدقاء والأقارب بدأوا يتّصلون بها طالبين أن تترك وظيفتها.

وتبين خاشاتريان قائلة: “بصراحة لم أشعر بالخوف عند دخول حقل ألغام بعد تلك الحادثة.” وتضيف: “آلمتني الحادثة على مستوى إنساني  كما شعرت بمسؤولية كبيرة حتى أكمل العمل الذي بدأه أصدقائي”.

وتعتزم خاشاتريان مواصلة عملها في نزع الألغام.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية
* = required field

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع