أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

هل ترى كل هذه اللغات بالأعلى؟ نترجم محتوى الأصوات العالمية حتى نجعل إعلام المواطن متاح لكل العالم.

تعرف أكتر عن لينجوا للترجمة  »

علاقتي المعقَّدة بالصراصير

محل بيع مصائد الحشرات في فصل الصيف في اليابان. بعدسة نيفين تومبسون.

تعلّمت منذ أكثر من عشرين عاماً ومنذ قدومي إلى اليابان إحدى المهارات المهمة في الحياة وهي كيفية التخلص من الصراصير، والتي لازلت فخوراً بها الى الآن إضافةً إلى أنّي سأقوم بتعليم هذه المهارة لأبنائي لتصبح جزءاً من إرث العائلة.

لم أرَ في حياتي وحتى العشرين من عمري صرصاراً من قبل ربما يعود ذلك لنشأتي في بلادٍ مثل كندا ذات المناخ الجاف والبارد، هذا ما جعلني أجهل ما سيواجهني فترة مكوثي في اليابان.

في السنة الأولى تشاركت السكن مع زميلي المدرّس في منزل مليء بالفضلات وأكوام النفايات كان قد خلفها سكان المنزل السابقون. تلك لم تكن مشكلة لأُناس لا يهتمون بالنظافة كثيراً، كنا نترك الأطباق المتسخة في الحوض وأكياس النفايات في زاوية المطبخ. في حين أن عاداتٍ كتلك لم تسبب أية مشاكل في كندا فإنها كانت لب المشكلة في اليابان.

استيقظت صباح يوم حار، فإذا بسرب نمل أسود صغير يبلغ طوله 6 أمتار يخرج من الشق السفلي للباب الأمامي ويتجه نحو الصالة ثم إلى المطبخ، صعوداً إلى المنضدة الموجود عليها الطعام. عندما عدت إلى المنزل كان النمل قد اختفى، لكن شيئاً آخر كان قد نثر القمامة في أرجاء المطبخ، وزين الطاولة ببقايا سمك “الماكاريل”، أثناء ذلك سمعت ضجة في الأعلى وذهبت لأتحقق منها. شعرت بوجود شيء في الغرفة، كانت قطةً خائفةً تبحث عن الطعام دخلت من خلال نافذةٍ نسيت إغلاقها، عندها ذهبت مسرعأ إلى الأسفل وأمسكت بشبكةٍ لصيد الفراشات كان قد خلفها المالك السابق، ثم أمسكت بالقطة وأطلقت سراحها في زقاق خالٍ في الخارج، وعدت بعد ذلك لترتيب الفوضى التي أحدثتها القطة في المطبخ.

بعد ذلك بدأت أرى الصراصير تظهر. فإذا كنت لا تعرف شكل الصرصور فقط تخيل كائناً خرج من أحد أفلام الرعب لديفيد كرونينبيرغ، لونه أسود لامع أو بني داكن، ويملك أطرافًا شائكةً وقرنيّ استشعار يلوّح بهما، إضافةً إلى أسلوب حركته المتعرّج والمربك بحثًا عن خزانة كتب أو كومة ورق أو ملابس متسخة ليختبئ فيها.

واجهت أول صرصار لي في اليوم التالي لليوم الذي أكلت فيه القطة القمامة، لونه بني داكن، سار على طول الجدار ليدخل تحت طاولة المطبخ، عندها أمسكت بكوب قهوة فارغ واستطعت إمساكه، ثم رأيت قرنيه يخرجان من أسفل حافة الكوب ملوحين. فقلت لنفسي “ماذا سأفعل الآن؟”. أدخلت قطعة ورق تحت الكوب، مثبتاً الصرصار الذي يتلوى داخله ورميته في المرحاض. وهو يقاوم ويحرك قدميه بينما يغمره الماء. ثم نظرت فإذا بأحد قرني الصرصار لا يزال ملتصقاً بالكوب، فتخلصت منه على الفور.لم أدرك أنها مجرد البداية لهجوم الصراصير.

خلال فصل الصيف بدأ صرصار تلو الآخر يظهر في جميع زوايا المنزل، وتحت السجاد وفي الأكواب وعلى طاولة التلفاز، بعضهم كان ضخماً ذا لون أسود وإذا ما حاصرته يقفز بوجهي مدافعاً عن نفسه، كانت أكواب القهوة والماء قد نفذت مني، بعد قرائتي لموضوع يتحدث عن إمكانية نشر بيض صغار الصرصار إذا ما تم سحقه بالصحيفة أو ما شابه. وفي فصل الخريف، قررت الزواج والذهاب للعيش مع عائلة زوجتي ونسيان أمر الصراصير حيث أرشدني والد زوجتي إلى طرق الوقايه منها، ومن هذه الطرق:

  • قم بغسل الأواني في الليل
  •  رتب الفوضى كأكوام الملابس والأوراق المهملة

جرت مواجهات متواصلة مع الحشرات في الجزء الخاص بنا من المنزل أثناء الصيف الذي قضيناه عندهم لأني لم أعمل بنصيحته. استمريت بإمساك الصراصير باستخدام الأكواب والأطباق وقررت الاحتفاظ بأكواب بمتناول يدي في حالة الطوارئ لأني كنت مازلت خائفاً من موضوع سحقه ونشر بيضه. وخلال إجازة صيفية سافرت فيها من اليابان إلى كندا، وفيما كنت أستمتع بالنسيم العليل أصابتني فجأة نوبة هلع وتساءلت: هل قمت بإحضار الصراصير معي في الحقيبة بالخطأ؟ هل يمكن أن يكون هنالك صرصارٌ يزحف داخلها ويستعد لبدء مشروع هنا مثلاً.

في السنوات القليلة الماضية، أصبحت قادراً على مواجهة الصراصير بكل عزم، ربما بسبب خوف أطفالي الشديد من الحشرات الكبيرة ذات اللون الأسود اللامع. إضافةً إلى قرائتي لمواضيع تخص طرق التعامل مع هذه الحشرات ومنها الصراصير الألمانية. وعرفت أيضاً أن الصراصير كائنات ليلية تعيش ضمن مجموعات تشبه الملاجئ فإذا حدث وصادفت صرصاراً قد خرج في النهار يعني ذلك أن الملاجئ ممتلئة، وأنه خرج باحثاً عن الطعام والمأوى والماء للبقاء على قيد الحياة. وإذا استطعت حرمانه من أحد هذه الأشياء يسهل عليك قتله. تبقى الصراصير بشكل عام ملتصقة بالجدران، وتسير بجانبها في طريقها للبحث عن الطعام.

قررت استخدام استراتيجية دفاع معمّقة خاصة بدءاً بتحديد مواقع تسلل الصراصير إلى المنزل وهي باب الحديقة الخلفية والمرحاض وخزانة الأحذية الموجودة على مدخل المنزل. بعد ذلك بنيت مصائد غراء عليها خليط الفيرمون كطعم وأسميتها ب”نزل الصراصير” ووضعتها في الأماكن السابقة. ووضعت بعضاً منها عند مناطق العبور الرئيسية في المنزل، من ضمنها زوايا المطبخ وغرفة الطعام. الهدف الرئيسي من كل هذا كان حماية غرفة النوم التقليدية الكبيرة والمكيفة التي نبيت فيها جميعاً. بذلك لن يستطيع أي صرصار أن يضع قدماً في الغرفة.

وبالإضافة إلى استراتيجية الإبقاء على منطقة المطبخ وأماكن جلوسنا خالية من الصراصير، كانت الخطة الأخيرة  قتل الصراصير بوضع مصائد سامة بأماكن ظهورها المعتادة. حيث أن طبيعة الصرصور الذي يعيش على تناول فضلاته وعلى الصراصير النافقة كانت سلاحاً ذو حدين بالنسبة له. فعند تناول الصرصور للسم فإما أن يهلك أو يعود إلى بيته إن استطاع، وفي حال موته يبقى السم داخل جسمه وبالتالي تتناوله الصراصير الأخرى مسبباً الهلاك لهم. وفي حال نجاتهم وعودتهم إلى الملجأ فإنهم بذلك ينقلون السم الذي يتناوله بقية الصراصير في المستعمرة. وعند ذلك يمكن القضاء على المستعمرة نظرياً إذا كانت كمية السم كافية.

بدا أن الخطة قد نجحت خلال هذا العام. مما جعلني أثني على نفسي، حيث أن المصائد لم تجمع سوى الغبار، لكن الأمر لم يخلو من بعض الصراصير الشاردة منتصف الليل، والتي وجدت صحيفتي لها بالمرصاد.

بدأت أشكك بحقيقة كرهي للصراصير، فرغم عدم تشاركهم السمات مع البشر إلا أنني لاحظت أثناء هربهم في محاولة لتجنب غضبي بعض التصرفات الشبيهة بالبشر حيث كانوا ينظرون إلي من وراء كتفهم باحثين عن طريق للهرب.

كان لدي صديق توقف عن قتل الصراصير بعد أن شعر بالأسى عليهم ، فأصبح يمسكهم دون قتلهم ليضعهم في الخارج، والسبب طبعأ هو عيشه في منطقة ريفية بجانب حقول الأرز حيث امتلك ميزة لم أكن لأمتلكها وهي وجود بيت عنكبوت صياد في الحديقة الخلفية طوله حوالي 10سم والذي قضى على الصراصير. وبالمناسبة توقف صديقي أيضاً عن لعب “الشوغي” وهي النسخة اليابانية من الشطرنج لأنه لم يعد يحب أجواء المنافسة.

وفي أحد الأيام دفعت ثمن الحرب مع الصراصير، ففي أثناء تفقدي المعتاد للمصائد في الصباح لفت انتباهي كائن لا يشبه الصرصار عالقاً بالمصيدة. كانت وزغة صغيرة ميتة ذات جسم هلامي وناعم.

“أووه” قالت زوجتي.” لما قتلتها؟ إنها تحمي المنزل”

تُعرف الوزغة في اليابان باسم “ياموري” وتعني “حارسة البيت” وهي تتغذى على الصراصير والحشرات الأخرى لذا أظن أننا فقدنا حارساً للمنزل وقتها. ذلك ما جعلني أتخلص من جميع المصائد في المنزل على أمل ألا تعود الصراصير أبداً.

 

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية
* = required field

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع