التلفزيون الصيني الرسمي يعتمد الرواية الروسيّة للمحنة السوريّة، قائلًا إنّ الهجمات الكيميائيّة مفبركة

لقطة شاشة من تقرير إخباري لقناة CCTV نقلًا عن وسائل الإعلام الروسية ، التي ادعت أن الهجمات الكيميائية في دوما قد مُثِّلت.

بعد أيام من قيام الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة وفرنسا بشنّ ضربات جويّة في سوريا ردًّا على استخدام أسلحة كيميائيّة بالقرب من دمشق، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ رئيسة الوزراء البريطانيّة تيريزا ماي والرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إلى تهدئة الصراع والتحقيق في الهجمات الكيميائيّة.

لكن وسائل الإعلام المملوكة للدولة في الصين ردّدت ادّعاءات روسيا بأنّ الهجمات الكيمائيّة في دوما كانت تمثيليّات. وقد تصدّر عمليّات البحث على موقع ويبو للتدوينات القصيرة تقرير تلفزيوني صيني عن مقابلة صحفية روسية مع طفل سوري ظهر في فيديو وزعته وسائل الإعلام الغربية المختلفة:

【俄记者揭露叙“化武袭击”造假视频:小男孩讲述摆拍过程】据俄罗斯媒体报道,英国等西方国家支持的“白头盔”组织人员用食物引诱叙利亚儿童拍摄虚假视频,炮制叙利亚遭所谓化武袭击后的惨状。视频里,人们正在紧急救治所谓“化武袭击”后的11岁男孩哈桑,而哈桑说:“刚一进去就有人把我抓住,开始把水浇到我身上。”

كشف مراسل روسي أن فيديو “الهجوم الكيماوي” كان مزيفًا: [شرح الصبيّ السوريّ كيف تمّ تصوير الفيديو] وفقًا للتقرير الروسي، استخدم عمّال منظّمة “الخوذ البيضاء”، المدعوم من بريطانيا ودول غربيّة أخرى، الطعام لإقناع الأطفال السورييّن بتصوير الفيديو المزيّف الذي أظهر ما يسمّى مجزرة الهجوم الكيميائي. وقال الطفل حسن البالغ من العمر 11 عاماً، الذي تلقّى الإسعافات الأولية بعد الهجمات الكيماوية المزعومة، “مسكني الناس وصبّوا الماء فوقي عندما دخلت [محطة الإسعافات الأولية]”.

كما هو متوقع، فقد جذبت هذه الأخبار على CCTV عددًا من التعليقات القوميّة والمناهضة للإمبرياليّة، مثل هذه:

一百多年前,美英法入侵中国,烧毁圆明园,今天,它们入侵叙利亚。帝国主义列强的强盗本性一直都没变。

قبل أكثر من مائة عام، غزت الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا الصين وأحرقت القصر الصيفي القديم. اليوم يغزون سوريا. طبيعة الإمبريالييّن لم تتغيّر أبداً.

اندلعت الحرب الأهليّة السوريّة بعد عدّة أشهر من حملة القمع الحكومية العنيفة ضدّ المتظاهرين العزّل في عام 2011؛ الصراع المسلّح أدّى إلى وفاة أكثر من نصف مليون شخص في البلاد. وعلى الرغم من الأزمة الإنسانيّة التي تلت ذلك، فإنّ الصين غالبًا ما تقف إلى جانب روسيا في استخدام حق النقض ضدّ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الأزمة، مدّعيةً أنّ الحلّ العسكري والعقوبات الاقتصادية من شأنها أن تعيق المسار السياسي وتقوّض السلام والاستقرار الإقليميّين. دعمت الصين خمسةً من قرارات الفيتو الروسي السبعة.

بعد الغارات الجوية التي قادتها الولايات المتّحدة، صوّتت الصين مرّة أخرى لصالح قرار قدّمته روسيا لإدانة التدخلات العسكريّة. وشدّدت هوا تشون يينغ المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الصينيّة على ما يلي:

As always, we oppose the use of force in international relations and call for respect for other countries’ sovereignty, independence and territorial integrity. Any unilateral military action bypassing the Security Council runs contrary to the purpose and principles of the UN charter and violates the principles of international law and the basic norms governing international relations, and will further complicate the Syrian issue.

وكالعادة، نعارض استخدام القوّة في العلاقات الدوليّة ونطالب باحترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي الدول الأخرى. إنّ أيّ عملٍ عسكريٍّ أحاديّ الجانب يتجاوز مجلس الأمن يتعارض مع غرض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وينتهك مبادئ القانون الدوليّ والمعاييّر الأساسيّة التي تحكم العلاقات الدوليّة، وسيزيد من تعقيد القضيّة السوريّة.

في نفس الوقت، تمّ إغراق منصّات التواصل الاجتماعي بالأخبار والتعليقات التي تقارن الأزمة السوريّة الحاليّة مع الوضع في الصين خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، مع الإشارة بأنّ الدول الضعيفة ستتعرّض دومًا للقمع من قبل الدول القوية وبالتالي، فهي تحتاج للصين لتغدو قوية.

ومع ذلك، فإنّ العديد من مستخدمي الإنترنت لم يصدّقوا الرواية الروسيّة للقصّة، ولنكون أكثر دقّة فإنّ روسيا قدّمت عدّة روايات للأحداث، أوّلاً ادّعت أنّ الهجمات الكيميائيّة قد تمّت فبركتها، ثمّ كانت حقيقيّة لكن الأسد لم يكن مسؤولاً عنها، بعد ذلك عادت للرواية الأولى أي تمّت فبركتها ولكن من قبل المملكة المتّحدة. حتّى إنّ التلفزيون الرسمي الروسي استخدم مجموعة من الأفلام للتأكيد على أنّ الهجمات كانت مزيّفة.

وبتتبّع النقاشات التي حصلت على موقع ويبو تعليقًا على تقرير CCTV فإنّ قصّة “الأخبار المزيّفة” وجدها العديد من مستخدمي الإنترنت غير قابلة للتصديق:

谁证明这个不是摆拍的。?谁能证明这个视频的真实性?

من يستطيع إثبات أنّ هذا الفيديو لم تتمّ فبركته أيضًا؟ من يستطيع إثبات أنّ هذا الفيديو حقيقي؟

不要相信俄罗斯

لا تصدّقوا روسيا.

世界近代史,所有的邪恶都与俄罗斯有关

في تاريخ العالم المعاصر، روسيا لها دور في كلّ الأعمال الشرّيرة.

@ ComYouthLeague ، وهو شخصيّة شهيرة على وسائل التواصل الاجتماعيّة قد سخر من الدعاية الصينية:

[تعليق قصير] بذلت وسائل الإعلام الصينيّة جهداً كبيراً في نشر الشائعات المتعلّقة بالضربات الجوّيّة الأمريكيّة في سوريا. هذا بطريقةٍ ما أظهرَ أنّ هذه الضربات أضرّت بالحكومة الصينيّة. لقد وعد الأب الروسي مرةً أنّه سيحمي الأسد. ومع ذلك شنّت الولايات المتّحدة غاراتٍ جوّيّة ولم تتمكّن روسيا من فعل أيّ شيء ناهيك عن التصدّي للصواريخ. كيف يشعر شي [الرئيس الصيني] حيال هذا؟ هل تنازل الأبّ الروسيّ عن أولاده؟ ماذا حدث لوعد الحبّ؟

بؤس الشعب السوري هو أحد الأشياء التي لا توجد في النقاشات على وسائل الإعلام الاجتماعيّة الصينيّة، وهذا يطرح السؤال الأخلاقي عن السبب الذي يجعل الصين -إذا كانت حقًّا دولة قوية- لماذا تواصل التصويت في الأمم المتّحدة ضدّ التدخّل الدوليّ، في ظلّ ذريعة سيادة الدولة. إذا كانت الدول الغربيّة هي الإمبرياليّة كما وصفتها السلطات في الدعاية الصينيّة، فماذا تكون الصين في ساحة السياسة الدوليّة؟

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.