أغلق

تبرع اليوم لدعم استمرار الأصوات العالمية!

يعمل مجتمعنا العالمي المكون من المتطوعين بجد بصورة يومية لنشر الأخبار التي لا يتم تغطيتها بشكل كاف، ولكن لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدة. ادعم محررينا وموقعنا وحملاتنا عبر التبرع للأصوات العالمية!

تبرع الآن

قبل الحديث عن جورج فلويد، دعونا نتحدث عن فشلنا الفردي

جدارية جورج فلويد خارج متجر كاب فوودز في شيكاغو شارع أيف أند إي 38 في مينيابولس بولاية مينيستونا. الجدارية عمل مشترك بين اكسينا جولدن مان، كاديكس هيريرا، جريتا مكليان. بدأ الفريق بالعمل على الجدارية في صباح الثلاثاء وانتهى خلال 12 ساعة بمساعدة الفنانين نيكو الكسندر، وبابلو هيرناديز. الصورة من قبل لوري شاول. استخدمت تحت رخصة نَسب المُصنَّف – الترخيص بالمثل 2.0 عام

نُشِرت النسخة الأصلية لهذا المقال على صفحة الكاتبة على فيسبوك

للتحدث عن جورج فلويد، من الضروري أن نتحدث عن فشلنا الفردي؛ أتحدث الآن محاوِلةً عن طريق الكلمات إفراغ البئر الذي ملأته بالصمت في الأيام الأخيرة وأنا أفكر.  من الخطير أن التزم بالصمت في مثل هذه الأوقات، وصمتي في الاحتفال الخاص بوصول الهنود إلى دول البحر الكاريبي كان جزءًا من هذا العجز عن التعبير، لا يمكنني القول “علاقتي بهويتي الهندية معقدة”، ثم أسكت؛ من المهم أن أشرح بشكل أكثر تفصيلًا كيف شاهدت بانزعاج، واستفدت بشكل لا يمكن إنكاره من العنف والعنصرية الهندية الكاريبية. يمكنني القول الآن، أنني رأيت ممارسة هذا العنف ضد الجنس الأسود طوال حياتي، في هذا البقعة الكاريبية المشتركة.

مثل أي امرأة هندية-كاريبية، ومثل العديد من الأشخاص من جيلي والأجيال السابقة واللاحقة، تربيت في مناخ ثقافي سائد ينطوي على النظرة الارتيابية للسود وتفوّق الهنود، وإن لم يقم والديّ بتلقيني هذا الفكر المؤدلج بشكل صريح، ولغة المدروسة، لكان هذا الفكر حاضرًا في كل مكان. لم يعلمونني هذا، لكني فهمت أن أسوأ شيء (نعم شيء) تجلبه معك إلى المنزل هو رجل أسود ضخم.

لقد فهمت، بدل أن أتعلم، أن على الفخر بثقافتي، ومحافظتي على بقائها سليمة كما كانت منذ أن أبحرت بحور الكالابايي الغدارة [الكالاباني اسطورة هندية تحرم العبور عبر البحر إلى البلدان الأجنبية والإبحار هنا إشارة إلى رحلة الهنود الأسلاف إلى الجزر الكاريبية] ورأيت وحشية العبودية. قادتني هذه الرحلة، للشعور بالامتنان لهوية تسمح لي بارتداء الساري، وترديد تراتيل المانترا، وطبخ وجبة الدال، وأن أشاهد فقرة pick ah pan في برنامج [المواهب] لماستانا باهر، وأن أشعل شمعة عند الاحتفال بعيد الديوالي. كان ذلك تم تشييده على حساب الآخر، فهذا التقسيم والطمس الذي أصدر بحق الثقافة الأفريقية الكاريبية، ليس شيئًا يدعو إلى الأسف فحسب، وإنما للخوف والإدانة. أحمل -كمرأة هندية – مسؤولية حمل الوعاء النحاسي الممتلىء بثقافتي الهندية وصبه في عقول الأجيال المستقبلية والذين ولدتهم على نحو مثالي من أب هندي. ما عدا ذلك يُعد خيانة، وهذا بالطبع ما يجعلني خائنة نوعًا ما. [استخدمت الكتابة كلمة lota الهندية وتعني الوعاء، رمز للثقافة الهندية].

تعلمت أن ما يبدو كتقسيم ومحو للثقافة الأفريقية الكاريبية -الأمور التي قمت بموازنتها ضد قناعتي الهندية- في الحقيقة منهجية مأخوذة من النصوص الاستعمارية والقصص الامبراطورية. ترتكز على خنق الحقيقة بما يخدم قوة الامبراطورية وأهدافها. في ذلك الوقت، كان لدي نافذة من خلالها يمكنني التفكير في التميز الذي وهبني إياه التطرف الهندي-الكاريبي، إلا أنني أعترف أني شعرت بالاشمئزاز منه. كيف قمت بالاستفادة من خلال الانحناء تحت عباءة السلطة والنفوذ لهذا النظام بينما أحاول – وغالبًا ما أفشل- إفساد خياطة ذيول هذه العباءة الذهبية.

أفكر في جورج فلويد، وأفكر في جميع الأوقات التي عضضت فيها لساني عند حديث أعمامي بغضب عن السود، عن شعور التنافر الذي يسببه رؤيتهم، عن تكاسلهم وعدم جدارتهم وهمجيتهم. أفكر في صمتي عند جلوسي في المقعد الخلفي في سيارة أجرة مستمعة إلى رجل هندي يتحدث معي حول الأماكن التي ينبغي عدم الذهاب إليها، والرجال السود الذي ينبغي علي عدم مصاحبتهم د، واللون الأسود الذي من المفروض ألا أتطلع عليه أبدًا، سواء كان ذلك في الموسيقى أو تسريحة الشعر أو أي تفصيل آخر. كنت أعرف أن كل ما يقولونه كريه وخاطئ،  رددت على حديثهم، لكن في العديد من المرات لذتُ بالصمت.

سأقول لنفسي سرًا، كنت أحمي نفسي. يداي معقودتان في حضني مثل أي امرأة صالحة ذات بشرة بنية، أحمي نفسي مما أخافه من هؤلاء الرجال. هؤلاء الرجال الهنود الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم. لقد فعلت. هل هذا كان سيكون رد فعلي وانا أراقب جورج فلويد ورقبته تداس، بينما ينوح بالموت؟ أو أكتفي بقلب الصورة من الولايات المتحدة إلى ميناء في إسبانيا. هل كان هذا سيكون رد فعلي إذا رأيت شرطيًا هنديًا يهاجم امرأة سوداء خارج بنك؟ لا أعرف الأجابة.

أعرف ألمي السابق وسلوكي السابق. أعرف كذلك أني قمت بالخلط بين استجابة الهنود الكاريبيين واستجابة الأفريقيين الكاريبيين تجاه العنصرية والتحامل الطبقي المنظم والممنهج هنا في ترينيداد وتوباغو، وأعتقدت أن كلاهما شيء واحد، لكنهما ليسا كذلك. ماذا فعلت بهذه المعرفة؟ لقد نقلتها إلى ذاتي الأصغر سنًا، التي تعرف أفضل قليلاً في ذلك الوقت وطلبت منها ألا تقترف نفس هذه الأخطاء، وأن تتدبر الحقيقة، وأن تستخدم هذة القيمة في الدفاع عن المهشمين، أن تجرد الحقيقة من المشهد التمثيلي -المزيف- وأن تستمع بشكل أفضل.

سيرسل أحد الأكاديميين لي رسالة خاصة لينتقدني قائلًا “أن الهنود قد تعرضوا للاضطهاد وما زالوا كما هو مذكور في تاريخ شعبنا، من أجل ديننا، من أجل ريفنا الزراعي، من أجل ضعفنا الشفاف في أعين السود، من أجل طعامنا الذي كانوا يسخرون منه بصراحة في الأماكن الرسمية قبل أن يصبح الوجبة الشعبية، قبل ذلك كان يتم تصغير حجم أطباق البروكلين – حتى يتم وضعها في الجيب!- وبداخلها tiny goat roti [وجبة هندية] ويتم تقديمها على عتبات نوادي الدولة. سيتم اتهامي بأني أجهل تاريخ بلادي، لكني أعرف أن ما يقولونه ليس عذرًا.

لدي فكرة كافية بداخلي لاستوعب هذه الذراع الطويلة لامبراطورية تغرس مخالبها حول كل منا، حول جميع الملونين في المستعمرات السابقة الكاريبية. كيف كنا مكبلين ومسخرين في خدمة هذه الامبراطورية التي استخدمت الخطط نفسها وغيرها لاستهداف لوننا، في منازلنا، وقلوبنا، ومذابحنا، وفي الأدوات التي زرعنا بها الحقول، وفي الكنائس، وحجرات النوم، وفي المقابر التي شيدها الغزو.

هذا كله لا يجعلني بريئة، ولا يجعلني أمريكية، أو إمرأة سوداء أمريكية، هذا لا يجعلني أشعر بنفس الألم الذي تعرض له جورج في جسده، أو يجعلني أعايش لحظات سعادته ونضاله، أو هذا الخوف الذي أحس به في لحظة الموت، هذه الدقائق الطويلة قبل أن يموت.

أحاول التأقلم، وغالبًا ما أفشل في كل مرة أنشد فيها معاملة أفضل من وحشية الشرطة والعنصرية الممنهجة ضد المواطنين السود، والإرهاب العنصري لشرطة الحكومة، ألزم نفسي بالاستماع إلى النساء السود، والمثليين والكتاب الذكور، والنشطاء، والمفكرين.

وأن أشرب من نفس الإرث الذي شربه كلٌ من أودري لورد، وجيمس بالدوين، وبول مارشال، ومالكولم إكس، وميشيل الكسندر، ورينو إيدو-لودج، وزورا نيلا هورستون، ومارلون جيمس، دون أن أبدو كحليفة استعراضية.

كفي لذاك العمل الاستعراضي الاوبرالي أو الحديث الباطني [أي الحديث من البطن وهو اصطلاح مسرحي لكنه هنا إشارة إلى الصمت عند الحديث بدافع الجبن]، أتوسل لنفسي.

لا أريد أن أكون مندوبة أو متحدثة باسم أحد، لا للمزيد من الشعارات الرنانة بدون بذل الدماء.

أعرف أني لا أستطيع تنفيذ ذلك تمامًا، لكن إذا لم أستطع أن أثبت نفسي على العلم الذي يثبت فشلي بحب، إذن فأنا لا أستحق أن أحمل هذه الراية على الإطلاق.

أنا أحمل العلم الذي صنعته بنفسي، لأضعه على مقدمة معتقداتي السياسية، على صوتي الذي لم يعد يحتمل الصمت بالرغم مما اعتوره من أوشواك

ألوح بهذا العلم لجورج فلوريد، وترايفون، وتامير، وساندرا، وتوني [كلهم قتلوا لأسباب عنصرية]، أُهدي لهم تضامن إمرأة هندية كاريبيبة مثقلة بالعيوب، على أمل أن تصير يداي المذنبتان أكثر نقاءًا وعطاءًا في هذا العمل.

ربما علي أن أتعلم التضحية بالدم الذى أدين به.

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع