الدبلوماسية الرقمية عبر تويتر: تغريدات الجنرال الأوغندي موهوزي تُهدد السلام في منطقة شرق إفريقيا

General Muhoozi Kainerugaba, Senior Presidential Advisor on Special Operations and former Commander of UPDF Land Forces and Rwanda president Paul Kagame during his visit of Kigali in March, 2022

الجنرال موهوزي كاينيروغابا المستشار الرئاسي البارز لقوات العمليات الخاصة، والقائد السابق للقوات البرية بقوات الدفاع الشعبية الأوغندية، وبول كاغامه رئيس جمهورية رواندا، خلال زيارة موهوزي إلى كيجالي في مارس/آذار 2022. حقوق الصورة محفوظة؛ بول كاغامه تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY-NC-ND 2.0)

أثارت عاصفة اجتاحت منصة تويتر مؤخرًا، أحدثها الفريق السابق موهوزي كاينيروغابا نجل الرئيس يوويري موسيفيني، وقائد القوات البرية آنذاك، حفيظة الشعب الكيني على موقع تويتر.

ناشرًا تغريدة باستخدام صور زيارته إلى نيروبي التي أجراها في يونيو/حزيران من هذا العام كضيف على الرئيس السابق أوهورو كينياتا، استهل الجنرال موهوزي العاصفة على تويتر بإسداء المشورة لأوهورو بشأن أنه كان لِزامًا عليه أن يترشح لولاية ثالثة. بعد ذلك، تابع الحديث مُعربًا عن رغبته في إنشاء اتحاد لشرق إفريقيا، وآماله في أن يصبح والده قائدًا للاتحاد، وتطلعه لأن يصبح هو قائدًا لقوات الدفاع. ولعل أكثر ما بعث على الصدمة هو تهديده بالاستيلاء على نيروبي.

مشكلتي الوحيدة مع أخي الأكبر الحبيب هو أنه لم يترشح لولاية ثالثة. كنا لنفوز بسهولة!

ثم واصل التباهي بالتفوق العسكري لجيشه بالمقارنة بجيش كينيا.

لن يتطلب الأمر منا، جيشي وأنا، أكثر من أسبوعين للسيطرة على نيروبي.

تصدرت عناوين الأخبار التغريدات الجماعية لمستخدمي تويتر الجريئين في كينيا، الذين يعد سيل استجاباتهم وردود أفعالهم النشط ضد أية أعمال عدوانية أو تعليقات إهانة لسيادة الدولة، سواء وردت هذه التغريدات من وسائل إعلام دولية أو شخصيات عالمية.

خلال معظم يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول، كان “موهوزي كاينيروغابا” و “موهوزي” من بين أكثر خمسة مواضيع تداولاً. كال له الكينيون كل أنواع الإساءة بما في ذلك الصور الساخرة منه، ومن والده، ومن جيشهم، ومن جمهورية أوغندا ككل.

الجنرال موهوزي وجيشه في طريقهم للاستيلاء على نيروبي.

كان الدكتور كيزا بيسيجي -الناشط السياسي، والناشط في مجال حقوق الإنسان، والضابط العسكري السابق في قوات الدفاع الشعبية الأوغندية- من بين الذين تفاعلوا مع تغريدات الجنرال موهوزي التحريضية. وصف بيسيجي، الذي حاول عبثًا التنافس على الرئاسة أربع مرات، خطوة موهوزي على أنها تاريخ يُعيد نفسه. في عام 1976، هدد عيدي أمين، رئيس أوغندا آنذاك، بضم أجزاء من كينيا بدعوى أنها تنتمي إلى أوغندا في الأصل. أوضح أمين فيما بعد أنه لم يكن يخطط لبدء حرب.

التاريخ يعيد نفسه؟ جنرالات أوغندا يسعون للسيطرة على الأراضي الكينية: بعد 46 عامًا من عيدي أمين، اليوم أصبح الجنرال موهوزي! لهذا السبب لا يمكن للكينيين أن يتقبلوا الأمر بسهولة!

في الساعات التي أعقبت تغريدته عن” الاستيلاء على نيروبي”، تراجع موهوزي على ما يبدو عن التصريح الذي أعلنه، مخاطبًا “الشعب الكيني على تويتر”

يا شعب كينيا على تويتر، إني أسامحكم جميعًا على الإهانات التي وجهتموها إليّ. رجاءً، دعونا نعمل جاهدين على جعل منطقة شرق إفريقيا عظيمة.

كشفت تغريداته اللاحقة، التي اعترفت بالقرع العنيف الذي تلقاه من الحسابات الكينية على تويتر، أن والده قد وبّخه فيما يبدو على هذا الفعل.

لن أضرب الجيش الكيني أبدًا؛ لأن والدي أخبرني بألا أحاول فعل ذلك أبدًا! لذلك يتعين على شعبنا في كينيا التحلي بالهدوء!

الدبلوماسية الرقمية عبر تويتر في عصر ترامب وموهوزي

The Tweeting general of Uganda. Cartoon by Gado

جنرال أوغندا المغرّد. رسم كاريكاتوري لغادو. مصدر الصورة: تويتر

كيف عليك أن تتعامل، أو ترد على التغريدات التي تهدد سيادة بلد ما من حساب موثق لشخصية مؤثرة في الحكومة؟

هذا هو السؤال الذي كان على المسؤولين الحكوميون وأعضاء السلك الدبلوماسي مواجهته بمزيد من التواتر منذ أن تولى الرئيس الأمريكي السابق دونالد جيه ترامب منصبه.

استعرضت نتائج مستخلصة من ورقة بحثية لعام 2020 بعنوان: “الدبلوماسية الرقمية عبر تويتر: كيف غيّر حساب دونالد ترامب على تويتر دبلوماسية الولايات المتحدة الأمريكية“، كيف غيّر استخدام دونالد ترامب لتويتر دبلوماسية الولايات المتحدة استنادًا إلى دراسة حالة إفرادية للتغريدات، وخلص البحث إلى أن تلاعب ترامب بالألفاظ على تويتر كان علامة واضحة على الدعاية.

على الرغم من وصف الكثيرين للسخافات الفجة والانفعالات التي أحدثها موهوزي بأنها مجرد خطاب فارغ، إلا أنها قد تهدد التوازن الإقليمي.

شارك موهوزي، في يونيو/حزيران من هذا العام، سلسلة من التغريدات الاستفزازية التي أدت إلى الإخلال بالتوازن الإقليمي الحساس بين جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورواندا، وأوغندا.

I hear someone in the DRC parliament said that ‘Muhoozi is an enemy of Congo’. Me? So an ‘Enemy’ of DRC is one who saves people in North Kivu and Ituri from being slaughtered by ADF in ‘Le triangle de la mort'? He tweeted

غرد قائلاً: سمعت شخصًا في مجلس نواب جمهورية الكونغو الديمقراطية يقول إن “موهوزي هو عدو الكونغو”. أنا؟ إذن، “عدو” جمهورية الكونغو الديمقراطية هو الذي ينقذ الناس في شمال كيفو وإيتوري (مناطق في الكونغو) من ذبح جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة في منطقة “مثلث الموت”؟

جاء ذلك ردًا على رئيس مجلس النواب في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كريستوف مبوسو نكوديا بوانجا، الذي اتهم موهوزي بخيانة الكونغو لتوقيعه لاتفاق مع رواندا، ولدور أوغندا الفعال في سقوط بوناجانا (بلدة صغيرة في إقليم روتشورو، في مقاطعة كيفو الشمالية، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية) تحت سيطرة حركة 23 مارس- مجموعة مسلحة ناشئة من المتمردين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أشار التقرير الإفريقي إلى أنها: “كانت مجرد مسألة وقت قبل أن تضع التغريدات أوغندا في موقف حرج وتضر بمصالحها في المنطقة”.

برغم أخذ الشعب الكيني على الإنترنت تهديدات موهوزي الأخيرة عن غزو كينيا على محمل الجد، إلا أن مسؤولي الحكومة الكينية لم يصدروا ردًا، أو بيانًا بشأن تهديدات موهوزي إلى الآن.

بعد يوم واحد فقط من تغريدات موهوزي، أصدرت وزارة الدفاع الأوغندية بيانًا أعلنت فيه ترقيته من رتبة فريق إلى رتبة فريق أول. جاء في البيان أنه سيواصل مهامه كمستشار رئاسي بارز للعمليات الخاصة. لكن، لم يعد قائدًا للقوات البرية الأوغندية. لم يوضح البيان الدافع وراء القرار.

تساءلت نانجيرا سامبولي -باحثة كينية ومحللة سياسية تعمل على فهم تطور الآثار القائمة على النوع الاجتماعي لاعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الحوكمة، والدبلوماسية، ووسائل الإعلام- عن الطريقة التي سترد فيها وزارة الخارجية الكينية على تغريدات الجنرال موهوزي العدوانية.

ستصبح الطريقة التي سترد بها وزارة الخارجية الكينية على الزلات التي يقذفها حساب موهوزي الموثق على تويتر دراسة حالة في أدب الدبلوماسية الرقمية! إن السياق التناظري يزيد من روعة ردود فعل المواطنين الرقمية!

أشادت سلسلتها على تويتر التي تفاعلت مع عاصفة موهوزي على تويتر بمستخدمي تويتر؛ لممارستهم دبلوماسية المواطن، حتى مع سخريتها من وسائل الإعلام الكينية؛ لممارسة الصحافة الكسولة ونشر التغريدات “كأخبار” دون تقديم أي سياق، أو اتخاذ خطوة أخرى لإثبات ادعاءات الجنرال.

من الجنرال المغرد إلى الرئيس القادم؟

كان موهوزي -الذي حصد لقب “الجنرال المُغرّد” لتغريداته العشوائية، والفجّة، وغير الدبلوماسية أحيانًا التي أثارت ردود فعل عنيفة- حتى بضع سنوات مضت، في ظل والده.

أكسبه هوسه بالمنشورات السياسية والاجتماعية المثيرة للجدل، والتي أثارت انتقادات وردود أفعال حادة، عددًا كبيرًا من المتابعين يبلغ 600 ألف متابع حاليًا.

“Most of his tweets are politically radical, confrontational and antagonistic, a far cry from what is expected from an army general,” noted the East African. 

أشارت صحيفة شرق إفريقيا إلى أن “معظم تغريداته تتسم بالتطرف السياسي، والتصادمية، والعدائية، وهي بعيدة كل البعد عما هو متوقع من جنرال في الجيش”.

يرى الكثيرون، بمن فيهم المرشح الرئاسي السابق روبرت كياغولاني سينتامو (المعروف باسم بوبي واين) الذي كان ساخطًا على الترقية، أن هذه السلسلة من الأحداث هي تهيئة إضافية لخلافة موهوزي لوالده.

حذر قائلاً:

He will soon be “retired” as he awaits coronation as head of our country. All people who wish Uganda well must stop being indifferent!

سيتقاعد قريبًا بينما ينتظر هو (موهوزي) تتويجه كرئيس لبلدنا. ينبغي على جميع الأشخاص الذين يتمنون الخير لأوغندا التوقف عن اللامبالاة!

ابدأ المحادثة

الرجاء تسجيل الدخول »

شروط الاستخدام

  • جميع التعليقات تخضع للتدقيق. الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر تعليق مزعج.
  • الرجاء معاملة الآخرين باحترام. التعليقات التي تحوي تحريضاً على الكره، فواحش أو هجوم شخصي لن يتم نشرها.

اشترك بتحديثات القائمة البريدية للأصوات العالمية

لا أريد الإشتراك، أرسلني للموقع